الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٩فتاوى الوصية
39
عين
بحيث إنه لم تكن هناك درجة أقرب منهم إليه فهم أولى بها دون الآخرين، وإن لم تكن تنالهم فإنها تعمم للجميع، أما إذا شخصاً ليكون وصيه فإنه يعتد بذلك وعليه أن يعين ثقة، وله أن يعين اثنين فصاعداً، وإن عين اثنين فصاعداً فإما أن يعتبرهم جميعاً أوصياء معاً. ففي هذه الحالة لا يستقل أحدهم بتنفيذ وصيته دون الآخر، بل لا بد أن يشتركوا في التنفيذ جميعاً، أما إن قال مثلاً بأن الحاضر منهم يقوم مقام الغائب والصحيح يقوم مقام المريض والقادر يقوم مقام العاجز والحي يقوم مقام الميت، فإن من حضر وهو صحيح قادر على تنفيذ الوصية فهو يقوم بتنفيذها ولا حرج إن لم يشاركه الآخر والله تعالى أعلم.
هل للوصي أن يوكل غيره في إنفاذ الوصية التي أوصي إليه بأن ينفذها؟ إن كان غير قادر على تنفيذها فله أن يستعين بغيره مع مراقبة ما يفعله الغير وليحرص على أن لا يستعين إلا بأمين والله أعلم.
ما هي
هذه
شروط الوصي الذي تسند له الوصية؟ وهل المعتبر في الشروط وقت الإيصاء أم الموت أم إنفاذ الوصية، فمثلاً لو جعل وصيه ابنه الصغير فهل يكون وصياً شرعياً فينتظر إلى البلوغ أم لا وتسند إلى
غيره؟
إن كان عند الإيصاء صبياً وعند الوفاة بالغاً فإنه يعد وصياً ويتولى إنفاذ الوصية، وأما إن كان وقت الوفاة صبياً فإنه لا ينتظر إلى وقت بلوغه وإنما يوكل إنفاذ الوصية إلى غيره، وذلك لما يؤدي إليه الانتظار من تعطيل المصالح، فإن تركة الميت تتعلق بها عدة، حقوق، فيتعلق بها إنفاذ ديون الميت أولاً ثم إنفاذ الوصية ثم إعطاء الورثة أنصباءهم، والانتظار يؤدي إلى الإضرار بذلك والله أعلم.