الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٨

38

الفاوي

وقالت له: أمسك هذه ضاحية النخل واحسب المبالغ التي قد تدفعها قيمة الوصايا في هذه الضاحية ثم قام على الوراث وقال لهم: أدوا ما عليكم من قيمة الوصايا التي نفذها وهم متكاسلون لأنهم ورات بنون وبنات والوصي منذ قبض هذه الضاحية يعمرها ويستغلها فلا أدري ماذا عليه من استغلاله الضاحية وما يلزم الوراث؟

الإرث إنما هو بعد إنفاذ الوصايا وقضاء الديون لقوله تعالى: (مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ} [النساء: 12]، وعليه فإن لم يؤد الورثة ما بحوزتهم من حق الوصية أعيدت القسمة من جديد، وإن كان الموصي عيّن شيئاً من ماله تنفذ منه وصاياه فإنه يُراعى ذلك في الإنفاذ إلا إن لم يكف ما عينه لإنفاذها فيرجع في الباقي إلى سائر المال، ويرد إلى الورثة ما زاد على نفقاته التي أنفقها على الضاحية من غلتها والله أعلم.

أراد

عن رجل جعل رجلاً وصيه ومعه أحد الورثة، فلما توفي الموصي الورثة أن ينفذوا وصية والدهم بأنفسهم دون الرجوع إلى الوصي، فهل هذا الوصي أن يتخلى عن إنفاذ هذه الوصية لأنه لا يحب أن يدخل

يسع

في نزاع مع الورثة لا سيما وأن أحد الورثة من جملة الموصى إليهم؟

إن كان أقر الموصي في حياته عندما اختاره وصياً ولم يعتذر إليه فإنه لا يحق له التخلي بعد وفاته، فإنه لم يختره لتحمل هذه الأمانة إلا لثقته فيه وائتمانه إياه، فعليه أن يكون مع حسن ظنه وأن لا يخيب فيه أمله والله الموفق.

ما قولكم إذا عين الموصي أوصياءه لإنفاذ وصيته أو عين أشخاصاً بأعينهم من الأقربين فأوصى لهم دون الباقين؟

أما إن أوصى لبعض الأقربين دون بعض فقيل بأن الوصية تعمم لكل من يستحقها من الأقربين، وقيل: إن كان الذين أوصى لهم تنالهم الوصية