الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٤٤

44

الفاوي

إذا لم تكف الدراهم الموصى بها للأقربين، فهل يجوز قطعها في بعضهم دون بعض؟

إذا كان ما أوصى به للأقربين لا يكفي لهم جميعاً أُعطي الأقرب فالأقرب منهم، وقطعت الوصية عندما يبقى من المبلغ ما لا يكفي للانتفاع به إذا قسم على الأفراد والله أعلم.

فيمن توفي له بعض أقاربه وأراد أن يتصدق عنه بشيء، فهل الأفضل تركها لأقاربه أم لفقراء المسلمين؟ وهل هناك فرق إذا أوصى الهالك لأقاربه أو لم يوص؟

إذا أوصى أحد لأقربيه وجب تنفيذ الوصية فيهم، ووصية الأقربين واجبة عندنا لقول الله تعالى: كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ} [البقرة: 180]، وإذا لم يوص للأقربين وأوصى لغيرهم أعطي الأقربون الثلثين والثلث للآخرين في قول أكثر علمائنا، وقيل بعدم التبديل، أما إذا أوصى للفقراء مطلقاً وكان هنالك فقراء من أقربيه فلا مانع من إعطائهم من الوصية لفقرهم، شريطة أن لا يكونوا ورثة والله أعلم.

ذكر العلماء أن وصية الأقربين تقطع قسمتها بدائق واحد، فما هو الحد الذي تقطع معه وصية الأقارب في هذا الوقت؟

تقطع وصية الأقربين في وقتنا هذا إذا انتهت إلى حد ما لا ينتفع به، والدائق (1) لم يتفق عليه سابقاً، وإنما هو رأي لبعض العلماء، وإلا فقد قيل بنصف دائق، وبدانقين وكل هذه الآراء مبنية على الاجتهاد والنظر والله أعلم.

(1) الدائق: يساوي سدس درهم.