الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٦١

فتاوى الوصية

61

رجل أوصى من ماله بعد موته بديتين لقتيلين مجهولين قتلا في بلدته في زمن الجور، وهما عابرا سبيل لم يعلما من أي قبيلة بل ولا من أي بلدة، وأخبرني الموصي بنفسه أنه لما سمع الصريخ في البلاد خرج مع جماعة الخارجين من بلدته وهو غير عالم بخروج الخارجين أنهم ليقتلوا أناساً، فعندما دنا منهما قتلا في حضرته، فلا شك أنه كثر سواد البغاة ورأى لنفسه أن يتخلص فأوصى من ماله بإنفاق ديتي قتيلين وجعلني وصياً له، فأسألكم ماذا تأمرون في إنفاقهما ومن المستحق لهما؟ وكنت قد سألت قاضي الولاية الشيخ سيف بن راشد فأجاب شفاهةً أن من رأيه أن يُشترى بهما ماء ويقعد سنوياً وتنفق قعادته في الفقراء الضعفاء، وأن يكون الأصل باقياً فيما إذا لو وجدوا ورثة القتيلين

وعلموا من أي قبيلة أو من أي بلدة لكان الأصل موجوداً لم يتغير؟ الظاهر أن هذا الموصي لا يلزمه شيء من دية القتيلين، لأنه لم يخرج لتكثير سواد البغاة وإنما حصل ذلك أمامه بمجرد الصدفة، ولكنه لما وصى بهذه الدية لزم تنفيذ الوصية، وإذا لم يمكن التوصل إلى ورثة القتيلين لزم على الصحيح جعل هذه الدية الموصى بها في فقراء المسلمين، لأنه مما جهل أربابه، وكل مال جهل أربابه ففقراء المسلمين أولى به، والأصل في ذلك حكم اللقطة الثابت بالسنة، فإن رأيت توزيع هذه الوصية على فقراء المسملين فحسن، وإن رأيت الأخذ برأي الشيخ سيف قاضي الولاية فكذلك تبرأ ذمتك والله أعلم.

رجل أوصى بمال للفقراء، فما هو أقل عدد من الفقراء يجزي لإنفاذ الوصية؟ الفقراء جمع وأقل الجمع ثلاثة، فإن أعطى ثلاثة فصاعداً أجزى ذلك

والله أعلم.