الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٦٧67
فتاوى الوصية
البيوت، فقال: «اقرأوا القرآن في بيوتكم ولا تجعلوها قبوراً (1) إشارةً إلى أن المقابر ليست أماكن لقراءة القرآن، وقد أجاد في هذا الإمام السالمي العلالى
عندما قال:
أتعمرون قبورنا الدوارس
وهذه المساجد المعدة
ويترددن إليها الدارس نتركها وهي لذاك عدة
والمصطفى قد زارها وما قرا إلا سلاماً ودعا وأدبرا حسبك أن تتبع المختارا وإن يقول خالف الآثارا وقد سبقه إلى مثل هذا المحقق الخليلي رحم الله حتى أنه أفتى بإبطال هذه الوصية وبيع المال الموصى به لمصلحة المسلمين إن لم يكن الورثة معروفين وإلا رد على الورثة والله أعلم.
هل تجوز قراءة القرآن في الاجتماع للمآتم بصفة عامة، فالبعض يقرأ وفي نفس الوقت هناك سلام وكلام وعدم استماع للقرآن، وهذه القراءة على معنى القربة إلى الله تعالى وإهداء الثواب للميت؟
قراءة القرآن في المآتم من الأمور التي يجب القضاء عليها، لما يحدث من امتهان لقيمة، القرآن فالناس لا يكفون عن الحديث حال القراءة ويترددون جيئة وذهاباً، والقارئ نفسه يبقى بين قيام وقعود، والله تعالى يقول: وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْهَانُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا} [الأعراف: 204]، وأين الإنصات والاستماع في هذه الحالات؟ لذلك أرى عدم جواز القراءة فيها والله أعلم.
(1) هما حديثان: الأول: «أكثروا من تلاوة القرآن في بيوتكم» رواه الدارقطني في الأفراد عن أنس وجابر. الثاني: «صلوا في بيوتكم ولا تتخذوها قبوراً» رواه البخاري (432)، ومسلم
(777)