الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٦٩

الوصية بالصيام

فتاوى الوصية

69

امرأة أوصت أولادها بأن يصوموا عنها أربعة أشهر وأن يحجوا عنها ويعتمروا، فكيف يكون هذا الصيام؟

اختلف أهل العلم، هل يصوم أحد عن أحد أو لا؟ فذهب كثير من العلماء إلى أنه لا يصوم أحد عن أحد أخذاً بالقياس، نظراً إلى أن الصيام عبادة بدنية خالصة، ولما كان عبادة بدنية خالصة فلا يسوغ أن يصوم أحد كما لا يسوغ أن يصلي أحد عن

عن

أحد.

أحد

ومنهم من استثنى صيام النذر لأجل الحديث الذي جاء فيه أن امرأة نذرت أن تصوم ولم تصم وسأل ابنها رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمره بالصيام عن أمه (1). وذهب فريق آخر من العلماء إلى أن من مات وعليه صيام صام عنه

الله

وليه، وهذا هو الذي جاء به حديث عائشة الى عند الشيخين، ونصه: «من مات وعليه صيام صام عنه وليه» (2) وحمله بعضهم على صيام النذر خاصة، ولكن هذا يتنافى مع ما ذهب إليه أكثر الأصوليين من أن الحكم العام إذا ورد لفرد من أفراد مدلولاته في نص آخر لا يدل على أنه خاص بذلك الفرد، أي لا يخصص عمومه بل يبقى عمومه كما هو، وقوله: «من مات وعليه صيام الصيام فيه مطلق، و «من» من أدوات العموم فمعنى ذلك مات من وعليه أي صيام كان فإن ذلك الصيام يمكن أن يصومه عنه وليه. والولي ههنا

بمعنى القرابة.

ومن العلماء من توسع - وهذا مذهب أصحابنا المشارقة - حتى أباحوا ـ

(1) روي نحوه الربيع (659).

(2) رواه البخاري (1952)، ومسلم كتاب الصيام (153).