الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٧١

فتاوى الوصية

71

إن أوصى ميت بأن يصام عنه، شهر، فعزّ الأجير الذي يصوم، فهل يجزي الإطعام؟ وإن أجزى، فما مقداره؟

إن أوصى أحد الهالكين بصيام فعزَّ من يصوم فلا مانع من العدول إلى إطعام مسكين عن كل يوم أوصى بصيامه والحجة لذلك قول الله سبحانه: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينِ﴾ [البقرة: 184] بناءً على أن الآية محكمة غير منسوخة كما روي عن حبر الأمة وترجمان القرآن ابن عباس وغير واحد من المفسرين والفقهاء، إذ قالوا إنها نزلت في الشيخ الكبير والمرأة العجوز والمريض الذي لا يرجى برؤه والحامل إذا خافت على جنينها والمرضع إذا خافت على طفلها، وفسروا يطيقونه بيتكلفونه، وإذا كانت الرخصة حاصلة لهؤلاء مع أنهم على قيد الحياة وليس ببعيد أن يكون في مقدورهم في يوم ما قضاء الصوم الذي أفطروه، فالميت الذي لم يوجد من يصوم عنه أولى بالعذر على أن بعض العلماء من أصحابنا ومن قومنا أجازوا العدول عن الصيام إلى الإطعام حتى في حال السعة، إذ قالوا فيمن أوصى بصيام جاز العدول عنه إلى الإطعام، ومن أوصى بإطعام لم يجز العدول عنه إلى الصيام، ويستأنس له بأن بعض العلماء لا يرون صيام عن أحد، لأن الصيام عبادة بدنية تشترط فيها النية كالصلاة، وهو وإن كان قولاً مردوداً بالأحاديث الصحيحة فهو كافٍ لجعله من مرجحات القول الذي ذهبنا إليه والله أعلم.

أحد

رجل هالك أوصى بكفارتي صلاة وصوم شهرين بدلاً عن تضييع شهر رمضان المبارك، ولمن يعتمر عنه من مكة المكرمة، وبعشرة قروش يفرقن عنه في مكة المكرمة للفقراء وبخمسة وعشرين قرشاً لمن يعلم القرآن الكريم في بلدته، فما قولكم إن تعذر من يصوم عنه أو غليت