الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٧٥فتاوى الوصية
Vo
أن كل يوم مستقل عن غيره من الأيام، فالإطعام عن كل يوم مستقل أيضاً، وذلك بخلاف الكفارات فإن الكفارة لا تتجزأ وقد حدد لها عدد معين من المساكين والله أعلم.
لقد اعتاد الناس الإيصاء بالصيام احتياطاً لما قد ضيعوه من صيام رمضان، وينصون في الوصية بتأجير من يصوم عنهم شهرين أو أكثر، وحيث إن سماحتكم ترون عدم مشروعية الإيجار بالصيام وأنه إذا لم يقم أولياء الميت بالصيام عنه فيتعين الإطعام بدل كل يوم مسكين. وبناء على ذلك يظهر هنا تساؤل من وجهين: الأول: أليس في هذا تغيير للوصية التي نصت على التأجير بالصيام وهي مختومة بالآية: ﴿فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللَّهَ سَمِيه عليمٌ﴾ [البقرة: 181]؟
الثاني: أليس في ذلك تقصير وتفريط في حق الموصي الذي أوصى بالتأجير وهو يعلم أن أجرة كل شهر تزيد عن مائة ريال عماني وأن الإطعام المبدل منه لا تتجاوز قيمته عشرة ريالات تقريباً، لأن مقدار إطعام ثلاثين مسكيناً حوالي (31) كغم؟
1 - الوصية لا بد أن تكون موافقة للحكم الشرعي، ومن المعلوم أن الصيام عبادة بدنية خالصة، والأصل في العبادة البدنية أن لا ينوب فيها أحد عن أحد، فلذلك لا يصلي أحد عن غيره، وإنما ورد الاستثناء في الحديث الشريف في صيام الولي عن وليه إن مات وعليه صيام كما جاء في حديث عائشة الى عند الشيخين: من مات وعليه صيام صام عنه وليه» (1)، لذلك
(1) رواه البخاري (1952)، ومسلم كتاب الصيام (153).