الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٤٦146
الفاوي
سماحة الشيخ أنا رجلٌ أنا رجل ميسور الحال وأولادي كبار في السن وكل منهم مستقل ببيته، وأريد وقف بيتي وقفاً مؤبداً لأولاد أولادي وجميع الذرية، فهل يجوز لي ذلك شرعاً؟
أرى أن تعدل عن رأيك هذا، ففي وقف الذرية من الإشكال ما لا يخفى على اللبيب والله أعلم.
فقد اطلعنا على جواب سماحتكم على رسالة أخواتنا حول تركة والدنا وما وقفه منها وأنه لهن الحق في تغيير هذا الوقف، وقد سبق أن وقف ابن عمنا أحد بيتيه لتوزع غلته يوم عرفة، وقد أنكر الورثة هذا الوقف لكونه أكثر من الثلث فثبت البيت الأصغر، أفلا يرد وقف أبينا إلى الثلث أيضاً؟ أم هناك فرق بين الوقفين؟
لأن
الفارق بين الوقفين أن وقف ابن عمكم ليس هو لوارث وإنما هو وقف خيري، الذي وقفه إنما وقفه لتوزع غلته يوم عرفة وإنما دخل عليه من حيث إنه زاد على الثلث وسبيل الوقف بعد الوفاة سبيل الوصية فلا يجوز بأكثر من الثلث، أما وقفكم فهو لوارث وهو بعد الوفاة، فسبيله أيضاً سبيل الوصية، ولا وصية لوارث بالنص والإجماع، لذلك لم نقل برده إلى الثلث لأن الوصية للوارث من أصلها لا تثبت والله أعلم.
إذا كان الوقف على الذرية غير جائز كالوصية لهم، فما الحكم فيما لو أراد أحد أن يقف ماله على ذريته تاركاً لأولاده الخيار من بعده بين إمضاء الوقف وإبطاله؟
الأحب إليَّ ترك ذلك، وفي المشكلات المتنوعة التي تنجم عن مثل هذا الوقف ما يدعو إلى التحرز منه والله أعلم.