الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٧٧

فتاوى الوقف

177

بحيث يكون العائد من المال ينفق في هذا القصد وفي إصلاح المال وما يتبقى منه ينفق في يوم عرفة، والآن كبرت النخيل وأصبح العائد منها قليلاً وتهدمت السبلة، وما ينفق على المال أكثر مما يعود منه، وجدوى السبلة انعدمت لأن ابن السبيل لا يقصدها إن وجد، فما

الحل؟

أرى أن يباع الوقف ويستعاض عنه ما هو أنفع منه، نحو عقار أو ماءٍ تنفق غلته في الموقوف له، فإن بقيت السبلة وبقي روادها كالمعتاد صرفت الغلة فيها وما فضل وزع يوم عرفة كما يقتضيه نص الوقف، وإن لم توجد السبلة فيصرف جميع العائد فيما كان يصرف فيه يوم عرفة، وذلك كله مشروط بأن يكون البيع والابتياع لا غبن فيهما على الوقف، وأن يكون بنظر الأمناء ذوي الخبرة في شؤون الأموال والله أعلم.

رجل وقف والده مالاً للأضياف في سبلة عندهم بالولاية، ولا يخفى على سماحتكم حالة الأموال الآن وقلة غلتها وأن مصيرها للذهاب ولا تبقى مصلحة تعود للوقف، فهل يجوز له بيع هذه الأموال الموقفة وتعمر بها السبلة لأنها تبقى وهو قائم بها وما تحتاج إليه وأولاده لا يتركونها لحاجتهم إليها؟

6

نظراً إلى كون هذا المال موقوفاً على الأضياف وليس وقف ذرية أرى في بيعه وصرف قيمته في عمارة السبلة تبديلاً لما تقتضيه الوقفية، وقد قال تعالى ﴿فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ فَإِنَّهَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: 181، لذلك اقترحت على المعنى بأمره أن يبيعه بيعاً لا غبن فيه ويشتري بثمنه عقاراً كدكان يصرف ريعه في الأمر الموقوف له وبهذا تنحل مشكلته إن شاء الله والله أعلم.