الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٧٦176 الفتاوي
دامت الحاجة إليها، داعية ولا مانع من إعانتهم ببعض ريع الوقف لبنائها، وأما إذا كان الوقف مخصوصاً بشيء آخر لا تدخل السبلة فيه فلا يصح ذلك، والظاهر أن الوقف المذكور للمصالح العامة ـ حسبما رأينا في أجوبة الإمام الخليلي - ه - عن وقوف الورود ـ والله أعلم.
وقف جدنا مالاً للقيام بواجب الضيف النازل في مجلسه، حيث كان مقصوداً ينزل عنده الناس ويفد عليه الركبان والقبائل من شتى أنحاء عُمان، وقد أصبح المجلس معدوماً لا وجود له يذكر، وكل من يرغب من أبناء أبنائه التكرم على ضيف أو أخ صديق يكرمه في منزله ومن ماله الخاص، كما أصبح المال ميتاً يحتاج إلى كثير من الصيانة والقيام، وإن كان حياً فالحاصل منه لا يقاوم نصف المخسور عليه، فكيف وهو ميت مهمل. كما وقف المذكور بيتاً يشبه الحصن ليكون مرجعاً ومأوى لأبنائه وأبنائهم لمن لم يجد منهم مأوى يأوي إليه ولبناته ممن تخلو منهن من الزواج، وقد هجر هذا البيت وتهدمت جدرانه وتكسرت أبوابه وسقطت نوافذه لا يصان ولا يدخله أحد، وحسب النظر الحالي لن يحتاج إليه أي فرد من أفراد أسرته في الحاضر ولا المستقبل، فما هو رأي سماحتكم في هذا الوقف؟ هل للورثة بحال الحق في قسمة المال والبيت، لأنه لا وجود لما وقف من أجله؟
أما إن تعذر إنفاذ ما تقتضيه الوقفية فينبغي بيعه واشتراء شيء من الأصول ذات الدخل كماء أو عقار بثمنه لينفق دخله فيما هو أقرب شبهاً إلى غرض الواقف أو إلى فقراء المسلمين على مشورة أهل الصلاح والفضل وإن كان ورثة الواقف فقراء فهم أولى بذلك والله أعلم.
وقف أجدادنا مالاً لسبلة يطعم فيها عابر السبيل وكل من ينزل فيها،