الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٨٧فتاوى الوقف
187
البلد فلهم أن يتفقوا على رأي فيها، وإلا فلا يجوز صرف الوقف لغير أهله
والله أعلم. بنى جدي في السابق بيتاً خارج الحي، وذلك لعزل مرضى الجدري فيه ولاغاثتهم فيه، وكان هذا المرض قد تفشى في ذلك الزمان والذي يعزل فيه المريض خوف العدوى، فبقي البيت وآثاره منذ ذلك الوقت وحتى يومنا هذا، ونتيجة للنمو السكاني تكاثرت البيوت وتكاد تحيط بالبيت الآن، كما أنه لم يتضح لنا أن هذا البيت وقف مؤبد، ولا وجدناه في الإيصاء، فهل تصح لنا نحن الورثة ملكية هذا البيت؟
يجب إبقاء هذا البيت على ما وجد عليه، ولا لورثة بانيه تملكه يصح بحال، وكيف يتملكونه؟ والباني بناه من أول يوم للغرض الذي استعمل لأجله، وقد انقضت على ذلك أجيال، وإذا تعذر استعماله فيما بني له فلا مانع من استعماله في طرق البر التي هي أقرب إلى ذلك السبيل، أما ذكره في الوصية فلا يدل على بقاء ملكيته، ذلك لأن الباني قد أخرجه عن ملكيته فعلاً في حياته والله أعلم.
عدم
بئر موقوفة مهجورة لا تصلح إلا لجار لها، فهل له عمارتها لسقي ماله بنية إهداء نصف مائها لموقفها؟
الأوقاف تراعى مصالحها، فحيث توفرت مصلحتها فثم حكم الله فيها، لأن الله لا يقول في اليتامى: ﴿وَيَسْتَلُونَكَ عَنِ الْيَتَمَى قُلْ إِصْلَاحُ لَهُمْ خَيْرٌ﴾ [البقرة: 220 والوقف كاليتيم من حيث كونه غير مالك لأمره، فإن كانت مصلحة الوقف لا تحصل إلا بهذه الطريقة، أو أن هذه الطريقة هي أنجح الطرق في خدمة الموقوف فليتفق مع وكيل الوقف أو القائم بأمره من رغب في ذلك والله أعلم.