الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٠٨

208

الفاوي

ذلك، لأن للوقف حكم اليتيم، وقد قال سبحانه: ﴿وَيَسْتَلُونَكَ عَنِ الْيَتَمَى قُلْ إصْلَاح لَّهُمْ خَيْرٌ﴾ [البقرة: 220] والله أعلم.

رجل وقف نخلتين تفرق غلتهما على الفقراء والمحتاجين، وكان في أيام شبابه ينبت هذه النخيل ويخرفها (1) ويفرّق غلتها، أما الآن فليس لديه الاستطاعة للقيام بذلك، ولم يجد لها أحداً يقبضها، فهل يصح له هذه النخلات ويفرّق قيمتها أم يكتب هذه النخلات وقفاً لأحد يبيع المساجد أو جعلها للفلج؟

أن

النخلتان قد خرجتا عنه ما دامت الوقفية منجزة في حياة الواقف، وإنما

بيع

هو كواحد من أهل النظر في مصلحة الوقف، فإن اقتضت المصلحة النخلتين واستبدلهما بشيء مما ينتفع بغلته بدلهما كماء أو عقار، على أن يكون هذا المستبدل للفقراء حسب الوقفية فلا مانع حسب الوقفية فلا مانع منه والله أعلم.

ما قولكم في أرض موقوفة لأناس معينين وكان تحديد الوقف لمن شاء أن يسكن منهم أو يزرع، ولكن بهذه الأرض بيوتهم فباع أحدهم بيته المبني بالطين فاشتراه رجل ليس له شراكة بالوقفية، فسكن فيه أناس أجانب وسط عوائلهم، وأصحاب الوقفية جملة ولديهم أولادهم، فإذا كان كل واحد يقوم ببيع بيته ويستبدله بآخر يبنيه بهذه الأرض فأين يسكن الباقون؟ وهل لهؤلاء الشفعة أم لا؟

إذا كان الوقف صحيحاً فلا يصح تغييره، لدخول ذلك تحت وعيد قول الله سبحانه: {فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ فَإِنَّهَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) [البقرة: 181]، وبناءً على ما في السؤال استحسن رفع القضية إلى القاضي

(1) الخرافة: هي جني رطب النخيل.