الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٨٣فتاوى الصلاة
183
إذا
المسافر حيث يجب عليه القصر فلا يصلى خلفه، إلا إن كان
متأولاً. والله أعلم.
فضيلة الشيخ: إذا صلى الإنسان في بلده صلاة المغرب، ثم رحل إلى بلد آخر فهل يصلي العشاء قصراً أو تماماً؟
إذا صلى الإنسان في بلد أولى الصلاتين ثم سافر منها ولم يحضر وقت الثانية إلا وقد جاوز عمران بلده فعليه أن يقصرها إن كان سفره تقصر فيه الصلاة (1) بلا خلاف وإنما الخلاف فيما إذا سافر بعد حضور الوقت وتعدى أميال وطنه أو قصد تعديها ولم يُصل إلا بعد خروجه من حدود بلده، فقيل: عليه الإتمام، وقيل: بل يقصر وهو الراجح، لأن العبرة بالحالة التي هو عليها عندما يصلي، فكما أنه لو دخل عليه الوقت وهو في سفره فعاد ولم يُصل إلى حضره والوقت باق لزمه الإتمام إجماعاً، فكذلك العكس في العكس، لأن الوقت كله وقت أداء لا فرق بين أوله ووسطه وآخره. والله أعلم.
مسافر أتم الصلاة في حال سفره جهلاً منه بوجوب القصر في السفر
فماذا عليه؟
من صلى تماماً في سفره جهلا لزمه أن يبدل جميع الصلوات التي صلاها تماماً، لأن قصر الصلاة في السفر عزيمة، وليس مجرد رخصة، وعليه فمن أتم في سفره كمن قصر في حضره، وإلى ذلك يشير حديث ابن عباس الذي رواه أبو غانم الخراساني حمدالله في المدونة عن أبي المؤرج عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس رضوان الله عليهما قال: خطب النبي صلى الله عليه وسلم فقال في خطبته: «ألا وأن تقام الصلاة في الحضر أربعاً
(1) احترازاً من السفر الذي لا تقصر فيه الصلاة وهو السفر الذي يكون دون مسافة القصر.