الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٦٩

المساجد

269

بيع أموال المسجد:

عن مزارع للمساجد كانت تزرع زراعة واحدة وهي البر، وكانت تسقى بالنزح، ومنذ خمسة عشر عاماً لا أحد يريدها لتغير الظروف ولأن الأودية سالت عليها وهدمت السياج الحامي لتلك الأرض مما أفقدها قيمتها، واعتذر وكيل المسجد بأنه لا مال عنده لإصلاحها، فكيف يتصرف فيها؟

وروج

الأصل في الأموال الموقوفة وجوب بقائها على ما هي عليه من الوقفية وعدم جواز تحويلها عن ذلك؛ لأنه الا الله يقول في الوصية: ﴿فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ، فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: 181]، وللوقف حكم الوصية في ذلك لإشتراكهما في قصد التقرب إلى الله سبحانه، ولكن إن أدى بقاء الموقوف على ما هو عليه إلى ضرر عليه أو على ما وقف لأجله من المصالح فلا مانع من التصرف فيه بالقياض بل وحتى بالبيع إن لم يكن من ذلك بد بشرط الاستعاضة بما هو أجدى نفعاً وأقل ضرراً من الأموال، ليكون في حكم الوقفية بدلاً من الأصل وليس هذا تبديلاً؛ لأن الواقف لم يقصد إلا المصلحة فأينما وجدت اتبعت والله تعالى أعلم.

مسجد له أراض موقوفة، وهي قريبة من مساكن أهل البلد وأراضيهم، فهل يجوز لأحد من أهل البلد استبدال أرضه بأخرى مساوية لها من أرض الوقف، وصلاحية تربتها بنفس صلاحية الوقف وبرضى الوكيل القائم ورضى أهل البلدة؟

لا بد من رعاية مصلحة الوقف، فإن كانت المصلحة في ذلك ظاهرة،

بحيث يكون الغبن له لا عليه فلا حرج، وإلا فلا يجوز ذلك والله أعلم.