الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٧٠

270

الفاوي

تقدم إلينا شخص لشراء الوقف الذي أوصى به رجل من قبل وقفاً أبدياً ولا يوهب تنفذ غلته لصلاح المسجد، وهو عبارة عن حجرة مع

لا

يباع

المسبح والمطبخ بالإضافة إلى غرفة تقع في أعلى البنيان وذلك من بيته الكائن بالمنطقة المذكورة الذي آل حالياً للمواطن المذكور أعلاه المتقدم لشراء الوقف ويرغب في إعادة بناء هذا المنزل ولا يمكنه تحقيق ذلك إلا في حالة شراء الجزء الذي يخص وقف المسجد لكونه ملاصقاً للبيت ولا يمكن فصله بأي حالٍ من الأحوال، فهل ترون سماحتكم

إمكانية ذلك؟

الوقف لا يملك أحد بيعه، اللهم إلا إن تعذر الانتفاع به فعندئذ يباح بيعه على نظر أهل الصلاح والخبرة في شؤون الأموال، على أن يشترى بثمنه تحت إشرافهم البديل الأنفع وأن لا يكون غبن قط على الوقف لا في البيع ولا في الشراء والله أعلم.

هل يجوز بيع أراضي أراضي المسجد لأجل تعميره؟

إن الأصل في الأوقاف عدم جواز التصرف فيها ببيع ولا غيره، لقوله تعالى في الوصية: ﴿فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللَّهَ عليم [البقرة: 181]، اللهم إلا إن اقتضت الظروف التصرف، كما إذا لم يمكن أن يعمر المسجد بحال إلا ببيع الوقف ولم يكن مرجواً أن ينال تبرعاً من الدولة ولا من المواطنين لعمارته، فلا مانع من التوسع بالبيع لأجل هذه المصلحة، شريطة أن يتم ذلك بإشراف أهل الورع والأمانة، مع ضمان القيام ببناء المسجد، وأن لا يتجاوز البيع ما تدعو إليه الضرورة، وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ﴾ [البقرة: 220] وهو ولي

التوفيق.