الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٣٣

بحث

333

تفسير آيات الوصية في سورة البقرة

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا

محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد،،،

فيقول الله تعالى:

كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ.

هذه الآية من سورة البقرة والآيتان اللتان بعدها تتحدث عن الوصية، كما وَرَدَ أيضاً ذكرها في غير هذه السورة، إلا أن ما في هذه الآيات الثلاث من السورة من أحكام الوصية أَبْيَنُ وأَشْمَلُ.

وهذه الآيات مرتبطة بالآيات السابقة من قبلها والتي تتحدث عن القصاص، لأن القصاص يُفضي إلى الموت إذا كان هذا القصاص قتلاً، وهو

أيضاً مُسَبَّب عن الموت، لأن القتل قصاصاً إنما يكون عقوبةً على القتل. والوصية أمرٌ يُنْفَذُ بعد موت الموصي، ولذلك مَنْ كان يترقب الموت بسبب أو بآخر، أو محكوماً عليه بالقصاص أحرى بأن يحرص على كتبها، لتكون حجة له عند ربه، وسبباً لفوزه ونجاته، وبهذا تسقط الوجوه التي ذكرها بعض المفسرين في اتصال هذه الآيات بما قبلها، كقول بعضهم: إنها معطوفة على ما قبلها، والتقدير: {يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي