الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٣٤334 الفتاوى
الْقَتْلَى وكُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ، ولكنْ أُسْقِطَ العطف لأجل طول الكلام، فإن سقوطه لا دليل عليه، وإنْ حَمَلَ على ذلك بعضُهم أيضاً قوله تعالى: لَا يَصْلَنَهَا إِلَّا الْأَشْقَى الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى) أي: إلَّا الأشقى والذي كذب وتولى. وهذا مدفوع. والخطاب في هذه الآية للمؤمنين الذين خُوطِبوا من قبل بقوله تعالى: يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى. ولم يتكرر الخطاب، حيثُ لم تبتدأ هذه الآية كما ابتدأَتْ تلك بقوله: ﴿يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ لِقُرب هذا النداء الموجه إلى المؤمنين في ذلك الحكم. ولم
تعطف هذه الآية على ما قبلها، بل فُصِلَت عنها لأجل بيان استقلالية هذا الحكم عن الحكم السابق، فإنّ وجوب الوصية ليس مشروطاً بالقصاص، فإنّ كلَّ أحدٍ إذا حضره الموتُ فالوصية المطلوبة منه في هذه الآية واجبة عليه. والمراد بـ كُتِبَ: فُرِضَ، كما في قوله لا يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}، وقوله تعالى: يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى.
وإِذَا هُنا ظرفية تتعلق ـ على الصحيح - بقوله: {كيب». وهذا الكتب الذي كتبه الله الا الله على عباده وإن كان أزلياً فإنما يتوجه إلى العبد عندما يحضره الموت فلذلك جاءت إذَا هُنا بعد قوله: كُتِبَ لتُفيد أنّ {هذا الأمر يلزم ويتَحَتَّمُ على العبد عندما تحضره أسباب الموت.
حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ: حضور الموت عبارة عن حضور أسبابه، كالمرض الشديد ونحوه مما هو مظنّةٌ لترتب الموت عليه كالحكم عليه بالقصاص، ففي هذه الحالة يتحتم على العبد أنْ يوصي كما فرض الله الله
عليه.