الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٤٠340
الفاوي
ذُكِرَت فيها مُنَكَّرَةً، فلو كانت هذه الوصية مُقَرَّةً لكانت مذكورة بالتعريف لأجل العهد فيقال - مثلاً -: مِنْ بعد الوصية التي يُوصي بها، ولكن الله تعالى قال: {مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ. وفي هذا ما يدل ـ حسبما يقول هذا القائل ـ على أن تلك الآية رافعة لهذا الحكم الذي جاءت به هذه الآية الكريمة.
وحَمَل ذلك القائلُ التنافي والتضادَّ ما بين ما هنا وما هناك على التنافي ما بين الإطلاق، والتقييد، فقال: إن هذه الآية جاءت الوصية فيها مُقَيَّدَةً، وآيات النساء جاءت الوصية فيها مُطْلَقَةً، وعليه فالوصية المقيدة تكون منسوخة بالوصية المطلقة المذكورة هناك؛ لأجل التنافي الذي بين التقييد
والإطلاق.
وهذا الكلام غير مُسَلَّم به، ذلك لأن مِنَ القواعد الشائعة عند الأصوليين: أن المقيّد يقضي على المطلق وليس العكس، وهذا إذا وَرَدَ المطلق والمقيد في حكم واحد وفي سَبَبٍ واحد. أما إذا لم يتفق التقييد والإطلاق في السبب وفي الحكم فَكُلُّ واحدٍ منهما يُجرَى مَجراه.
معاً
ومن ناحية أخرى؛ فإن الإطلاق الذي في سورة النساء ليس بمُنافٍ للتقييد الذي فى هذه السورة؛ ذلك لأن الوصية التي يوصي بها الميتُ لا تنحصر في هذا الذي ذكره الله الله هنا فقد يُوصي الميت بحق واجب عليه لأحد من الأبْعَدِينَ، أو يوصي بكفّارة واجبة عليه فيما قصر في عبادته الله الله، أو يوصي بغير ذلك من حقوق الله أو حقوق الناس كالزكوات والديون والضمانات وغيرها.
وعليه فالوصية في آيات النساء في قوله الله: {مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ) وقوله: {مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنِ وقوله: {مِنْ بَعْدِ