الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٤١بحث
341
وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنِ) وقوله: (مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ} تشمل أنواع الوصايا المشروعة، بينما الوصية المذكورة هنا في هذه الآية
لا تشملها.
ومن المفسرين والفقهاء من قال بأن هذه الآية الكريمة نُسِخت بقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «لا وصية لوارث (1).
وقد رُدَّ على هؤلاء بأن هذا الحديث، آحادي، أو لا يتجاوز مرتبة المستفيض، وأصلُ المستفيض آحادي، فلا يَقْوَى الحديث الحادي على نسخ آية من كتاب الله سبحانه، وإذا كان الحديث الآحادي لا ينسخ المتواتر من الحديث فكيف يُنْسَخُ القرآنُ الذي هو أقوى حجةً من المتواتر من الحديث بحديث أحادي؟.
وأُجيب عن هذا: بأن الحديث وإن كان أحادياً فإنه مُعْتَضد بالإجماع، وتلقته الأمة بالقبول، وأجْمَعَ المسلمون سلفاً وخلفاً على الأخذ به، ولذلك
جاز النسخ به.
ورُدَّ ذلك: بأن انعقاد الإجماع لا يخرجه عن كونه أحادياً، فإما أن يكون النسخ بالإجماع نفسه وإما أن يكون النسخ بالحديث.
أما الإجماع فلا ينسخ القرآن ولا حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإن كان
الاعتماد على الحديث فالحديث لم يخرج عن كونه أحادياً.
على
أن دعوى الإجماع هنا مردودةٌ؛ نظراً إلى أن هذا الحديث لَمْ يَحُزُ
ثقة البخاري ومسلم، فلم يُخْرِجَاهُ في صَحِيحَيْهِمَا، فكيف يُقال بعد ذلك إن
الأمة تلقته بالقبول؟
(1) رواه الربيع (667)، وأحمد (186/ 4)، والترمذي (2121).