الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١١اليمين لا تمنع أعمال البر (1)
الأيمان
يقول الله تعالى: {وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَنِكُمْ أَن تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ)
ارتباط الآية بما قبلها:
هذه الآية جاءت بعد ذكر طرف من أحكام الأنكحة، وبعد آية تليها يعود السياق مرة أخرى إلى ذكر طائفة من أحكام الأنكحة وما يترتب عليها، وقد يبدو بادئ الأمر أن هاتين الآيتين خرجتا عن السياق، ولكن مهما يكن هذا الخروج من حيث اعتبار الأحكام التي تتضمنها الآيتان فإن هناك انسجاماً في المعاني بين هذه الآية والآية التي تليها والآيات المتقدمة، وقد اختلف المفسرون في تحديد وجوه العلاقات التي تشد بعضها إلى بعض حتى يتجلى الانسجام بين معانيها، فمنهم من قال: إن وجه العلاقة تتجلى في أن الله يا الله في الآية السابقة أمر بالتقوى، وتقوى الله تعالى تندرج فيها الأقوال جميع والأعمال، فبما أن الله تبارك وتعالى أمر بالتقوى فليست التقوى منحصرة في تجنب الإنسان الأعمال السيئة، مع محافظته على الأعمال الصالحة، ولكنها شاملة لاتقاء عثرات الألسن وزيف الكلام مع الحرص على كل ما يقرب إلى الله من الطاعات القولية الدالة على تعظيمه تعالى وخشيته، ومن أجل ذلك نُهي الناس في هذه الآية الكريمة عما قد يفسر بأنه مناف لتوقير أسماء الله الحسنى، وذلك إنْ أَكْثَر الناس من الحلف به، وهذا مبني على رأي من آراء المفسرين في تفسير قوله: {وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَنِكُمْ) وهو قول من قال: معناه لا تكثروا الحلف به فيكون اسمه عرضة للإتيان به
(1) أصل هذه المادة تفسير الآية (224) من سورة البقرة من دروس التفسير التي يلقيها سماحة المفتي العام للسلطنة أحببنا إلحاقها بالكتاب إتماماً للفائدة.