الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٠٤204 الفتاوى الصلاة - الزكاة - الصوم ـ الحج
ينبغي النظر في الخصوصية والعمومية فإن كان أحد الخصوصين أقوى من الخصوص الآخر، كان الخصوص الأقوى مخصصاً لعموم الدليل الآخر، وإن كان أحد العمومين أضعف من العموم الآخر كان ذلك العموم مخصصاً للخصوص الآخر.
فإذا وقع التعارض وكان الدليلان متساويين من قبل القوة والضعف، بحيث لا يرجح أحد الخصوصين على الآخر، ولا يرجح أحد العمومين على الآخر، فإنه يلتمس له مرجح من الخارج، ونحن نجد أن المرجح في الموضوع من الخارج، وأن النهي عن الصلاة بعد العصر كالنهي عن الصلاة
بعد الصبح. ولقد جاء في رواية أخرجها بعض أئمة الحديث، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان بمنى فوجد رجلين لم يصليا مع الناس صلاة الصبح، فطلبهما فجيء بهما ترجف قلوبهما، فسألهما: «ما بالكما لم تصليا مع الناس ألستما بمسلمين، قالا، بلى ولكننا صلينا في رحالنا، فقال: «إذا جئتما والناس يصلون فصليا معهم ولو صليتما في رحالكما، لكما نافلة» هي والحديث وارد في الصلاة بعد الصبح ويحمل الأمر بالصلاة بعد العصر على هذا لتساوي النهي عن الصلاة بعد الصبح وبعد العصر. وعموم الأمر بالصلاة لمن وجد جماعة تصلي، وهنالك من العلماء من يستثني الصبح وحدها من عموم الأمر بالصلاة لمن وجد جماعة تصلي، ومنهم من يستثني المغرب لأن المغرب وتر النهار، والوتر لا يتكرر، ومنهم من استثنى الصبح والمغرب ومنهم من استثنى الصبح والعصر والمغرب، وهذه الخلافات ينبغي ردها إلى ما ثبت من الدليل والثابت هو ما قدمناه. والله أعلم.