الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٩٧الكفارات
97
أنواع الكفارات
ما
هي الكفارات المرتبة وما هي الكفارات المخيّرة؟
الكفارات المرتبة هي كفارة القتل، فإن الواجب فيها هو عتق رقبة مؤمنة، وإنما يعدل غير واجدها إلى صيام شهرين متتابعين وذلك لقوله وكل: وَمَن قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَن يَصَدَقُوا فَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ عَدُوّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِيثَقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ، وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِّنَ اللَّهُ وَكَانَ اللهُ عَلِيمًا حَكِيمًا} [النساء: 92]، وذلك يقتضي العدول عن العتق إلى الصيام في غير حال وجدان الرقبة المؤمنة، وأما في حال وجدانها فلا يسوغ ذلك، وكفارة الظهار لقول الله تعالى: وَالَّذِينَ يُظْهِرُونَ مِن نِّسَآبِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ فَمَن لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِن قَبْلِ أَن يَتَمَاسًا فَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِيِّينَ مِسْكِينًا) [المجادلة: 3، 4] فقد تضمنت الآيتان أن كفارة الظهار هي عتق رقبة، وينتقل غير واجدها إلى صيام شهرين متتابعين ومن لم يستطع صيامهما انتقل إلى إطعام ستين مسكيناً.
وأما كفارة الصيام ففيها خلاف بين أهل العلم، فقيل: بالتخيير فيها بين العتق والصيام والإطعام وهو قول جمهور أصحابنا، وعليه جماعة من المالكية منهم القاضي عياض وابن المنير وعزاه الإمام نور الدين السالمي في شرحه على مسند الإمام الربيع بن حبيب إلى الإمام مالك، ولكن المشهور عن الإمام مالك أن كفارة الصيام إنما هي الإطعام وحده إن كان سببها الجماع، لما رواه البخاري عن عائشة لا تقول: إن رجلاً أتى