الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١٦٩

النذور

169

فقد أجازت طائفة من أهل العلم إخراج الإطعام بدلاً من الصيام، وكل هذا يقدح في الاستدلال بظاهر هذه الأحاديث، ويمكن الجواب عن ذلك: بأن الكلام ليس في تفاصيل المسألة وإنما في لزوم القضاء بغض النظر عن متى يجب وهل يجزي عنه غيره، وأيضاً فكما تقدم فقد استدل بتلك

الأحاديث على وجوب قضاء غير النذر، والنذر مثلها إن لم يكن أولى. نرجو من سماحتكم النظر في هذه المسألة وإفادتنا هل لهذه المذاكرة وجه أم لا؟ وإن لم يكن لها وجه فكيف يجاب عنها؟ وما ترون سماحتكم فيها؟

نعم لهذه المذاكرة وجه وجيه، وما قلته له في الحق أصل أصيل، وهو إن دل على شيء فإنما يدل على ثاقب نظرك وصفاء فكرك، ولكن لمن ذهب إلى غير ما ذهبت إليه أن يتخلص من هذا الإلزام بأن ما ذكر في هذه الأحاديث لا يعدو أن يكون من جنس الأداء، لأن النذر المذكور فيها مطلق غير مقيد بزمان، وكلامنا إنما هو فيما كان مقيداً بوقت ففات الوقت، كأن يكون وقت لنذره صوم يوم الخميس ففات ذلك اليوم ولم يصمه، وقد قصد يوم خميس بعينه، أما ما ورد من الروايات التي فيها ذكر القضاء فلا يعدو أن يكون المراد بالقضاء فيها هو نفس الأداء، لأن التفريق بين القضاء والأداء بأن الأداء فعل الشيء في وقته، والقضاء الإتيان به بعد وقته استدراكاً، إنما هو اصطلاح حادث بعد عهد النبوة، فلا يحمل عليه ما ورد في القرآن والحديث من ذكر القضاء أو الأداء، كما هو واضح في قوله تعالى: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُم مَّنَسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا﴾ [البقرة: 200] وقوله: ﴿فَإِذَا قضَيْتُمُ الصَّلَوَةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَمَا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ﴾ [النساء: 103] وقوله: فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَوةُ فَأَنتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ} [الجمعة: 10] فلا بد أخذ ذلك في الاعتبار، فانظر فيه وأجب عليه والله أعلم.

من