الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١٨٨

188

الفتاوى الذبائح - الأطعمة - التدخين

أن تلك المجاري الثلاثة تنسد بقطعهما، ومن أوجب قطع الحلق والحلقوم وأحد الودجين جمع بين ذلك، ومن أوجب الكل راعى ظاهر الحديث، وهو الراجح. وقديوجه أيضاً القول باغتفار بقاء ودج واحد مع قطع الحلق والحلقوم والودج الآخر باعتبارها الأكثر وإلغاء الأقل واعتبار أنه لا حكم للأقل» (1).

هذا وقد شرع الذبح فيما لا ينحر كالغنم والطيور والأرانب، وما كان مقدوراً عليه من أشباهها في الحيوانات الوحشية، واختلف فيما هو الأفضل

في البقرة، فرجحت طائفة الذبح لقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تَذْبَحُوا بَقَرَةً [البقرة: 67]، وهو وإن كان خطاباً موجهاً إلى من قبلنا إلا أنه محكي لنا، على أن مشروعية التذكية في كل أمة من الأمم المخاطبة بشرع تتفق مع طبيعة المذكى، فلا ينبغي أن يكون في ذلك فرق بين أمة وأخرى.

ورجحت طائفة أخرى النحر؛ لحديث جابر ه أنه قال: «نحرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم البدنة عن سبعة والبقرة عن سبعة (2)، وهو يدل على أن كلا من الإبل والبقر ينحر، ورُدَّ: بأن ذلك جرى مجرى المألوف في كلام العرب عندما يعطفون خبراً على خبر مع تفاوت المعطوف والمعطوف عليه، بحيث يتعذر أو يبعد أن يكونا على وتيرة واحدة وذلك أنهم يقدرون قبل المعطوف ما يتلاءم معه كما في قول الشاعر: ولقيت زوجك في الوغى متقلّداً سيفاً ورمحاً

فإنهم قدروا ومعتقلاً، رمحاً، لأن الرمح لا يتقلد، وقول آخر:

علفتهاتيناً

بنا وماء بارداً

(1) شرح النيل: 435/ 4.

(2) رواه الربيع في كتاب الحج باب في الهدي والجزاء والفدية رقم (430).