الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٨٧الذبائح
187
بالأوداج كلها، وأطلق عليه تغليباً، وإنما قلنا ذلك لأن المقصود يحصل بقطعهن، وهو إزهاق الروح وإخراج الدم، لأنه بقطع المريء والحلقوم يحصل الإزهاق، وبقطع الودجين يحصل إنهار الدم، ولو قطع الأوداج وهي العروق من غير قطع المريء والحلقوم لا يموت فضلاً عن التوجه، فلا بد من قطعهما ليحصل التوجه، ولا بد من قطع الودجين أو أحدهما ليحصل إنهار الدم) (1).
وبما أن مشروعية التذكية من أجل تطييب اللحم مع مراعاة راحة الحيوان المذكى؛ يتبين رجحان القول السابع الذي يشترط في الذبح قطع الحلقوم والمريء والودجين جميعاً، فإن ذلك ـ لا ريب ـ أبلغ في إراحة المذبوح من شدة معاناة آلام الموت وأكثر تطييباً للحم بإنهار دمه من كلا ودجيه وهي الكيفية التي انعقد الإجماع على إجزائها في الذبح، وذلك أحوط في العمل بما دلت عليه السنة من فري الأوداج؛ لصدق مفهوم الأوداج على هذه الأربعة كلها.
وهذا لا ينافي كون هذه الأقوال كلها لها وجه من النظر، ونجد في شرح «النيل» توجيهاً منصفاً لغالب هذه الأقوال عندما قال الشارح: «فإن قلت كيف القول بإجزاء قطع أحدهما ـ أي الودجين - مع الحلق والحلقوم؟ قلت: لعله ساغ لهم الخلاف مع أن ذلك مأمور به في الحديث من حيث حمل الحديث على الإرشاد إلى المصلحة والرفق بالدابة فإنه يسهل ذلك موتها بجميع ويسرع، ولم يحملوه كله على الوجوب، فمن أوجب قطع الحلق والحلقوم فقط اعتبر قطع النفس والأكل والشرب، وهُنَّ مادة الحياة فلا تصح الحياة مع عدمهن، ومن أوجب قطع الودجين فقط اعتبر
(1) ابن نجيم، البحر الرائق: 193/ 8؛ وانظر أيضاً السرخسي، المبسوط: 2/ 12، 3.