الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١٩١

الذبائح

191

وحمل المنع على الكراهة دون التحريم بعيد؛ لما ذكرناه من كلامه في «المدونة»، وإنما هو قول حكاه ابن رشد عن أشهب من أصحابه)، وحكي عن ابن بكير أنه فرَّق بين الغنم والإبل، فقال: يؤكل البعير بالذبح، ولا تؤكل الشاة بالنحر (2).

هذا وأما ما حكاه ابن قدامة عن داود أنه لا يبيح نحر ما يذبح ولا العكس؛ فإن ابن حزم ذكر عن بعض أصحابه موافقة رأي الجمهور في الجواز، ولم يشر إلى داود إلا أنه أطال في رد قول مالك منتصراً لرأي المجيزين حتى ادّعى أنه لا سلف لمالك في المنع (3)، والخلاف في هذه

ما

المسألة جاء في كتب مذهبنا الإباضي، ففي النيل: «وهل يؤكل إن نحر يذبح كعكسه وهو المختار أو لا؟ قولان»، قال شارحه: «ثالثهما الإبل تنحر فإن ذبحت لم تؤكل، والبقر والغنم تذبح، فإن نحرت لم تؤكل، ورابعها جواز أكل الإبل إن ذبحت دون غيرها إن نحر، وكره بعضهم نحر الشاة قائمة بلا تحريمها» (4).

ومع النظر يتبين أن القول الثالث هو عين القول الثاني، ويشكل ذكره فيه البقر مع الغنم أنها لا تؤكل إن نحرت مع الاتفاق على جواز النحر في البقر، وإن رجح الأكثر فيها الذبح.

«وفي

ثم قال مصنف «النيل»: «وجاز الكل للضرورة إجماعاً» قال الشارح: هذا دليل على جواز ذلك أيضاً في غير الضرورة، وأنه لا تحرم به

(1) بداية المجتهد: 444/ 1.

(2) المرجع السابق نفسه. (3) المحلى: 445/ 7 - 446.

(4) شرح النيل: 432/ 4.