الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٩٢192
الفتاوى الذبائح - الأطعمة - التدخين
الدابة، ولو كان لا يجوز في غير الضرورة وأنه في غير الضرورة لا تحل به الدابة لم يجز في الضرورة إلا إن اضطر إلى ميتة، ولما حلت بذلك بدون أن يضطر إلى ميتة علم أن ذكر النحر في الإبل إنما هو على سبيل الترجيح، لأنه أسرع في موتها لا على سبيل الوجوب، ولما كانت البقر بين الإبل والغنم ورد فيها الذبح والنحر على حد سواء، ولما سهل أمر الشاة ورد ذبحها ولم يمتنع نحرها» (1).
ورد ابن رشد (2) هذا الاختلاف إلى معارضة الفعل للعموم، فأما العموم فقوله عليه أفضل الصلاة والسلام: «ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكلوا» (3) وأما الفعل فإنه ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نحر الإبل والبقر وذبح الغنم، وإنما اتفقوا على جواز ذبح البقر لقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تَذْبَحُوا بَقَرَةً﴾ [البقرة: 67] وعلى
ذبح الغنم لقوله تعالى في الكبش: ﴿وَفَدَيْنَهُ بِذِبْحٍ عَظِيمِ﴾ [الصافات: 107]. ولا ريب أن العموم مجمل هنا فهو بحاجة إلى البيان، وخير ما بينه فعل الرسول صلى الله عليه وسلم فلا ينبغي العدول عنه.
4 - حصر التذكية في اللبة والحلق وحكمة ذلك:
استقر العمل في الإسلام على تذكية المقدور عليه من الحيوان في الحلق واللبة، وثبت ذلك بالسنة والإجماع، فقد أخرج الدارقطني عن أبي هريرة قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بديل بن ورقاء الخزاعي على جمل أورق في فجاج منى: «ألا إن الذكاة في الحلق واللبة، ولا تعجلوا الأنفس
يصيح
(1) المرجع السابق نفسه.
(2) ابن رشد - بداية المجتهد: 444/ 1.
(3) رواه البخاري في كتاب الشركة باب قسمة الغنم رقم (2356)، ومسلم في كتاب الأضاحي باب جواز الذبح بكل ما أنهر الدم رقم (1968).