الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١٩٣

الذبائح

193

قبل أن تزهق، وأيام منى أيام أكل وشرب وبعال» (1)، وروى سعيد والأثرم بإسنادهما عن الفرافصة قال كنا عند عمر فنادى: إن النحر في اللبة والحلق لمن قدر (2)، قال العلامة ابن قدامة في «المغني»: «وأما المحل فالحلق واللبة وهي الوهدة التي بين أصل العنق والصدر، ولا يجوز الذبح في غير هذا المحل بالإجماع»، إلى أن قال: «وإنما نرى أن الذكاة اختصت بهذا المحل مجمع العروق، فتنسفح بالذبح فيه الدماء السيالة ويسرع زهوق النفس، فيكون أطيب للحم وأخف على الحيوان (3).

لأنه

وهذا يعني أن العدول عن هذه التذكية الشرعية إلى أي طريقة أخرى في إزهاق روح الحيوان تجعله ميتة غير حلال، الأكل، وأما ما رواه أحمد وأصحاب السنن عن أبي العشراء عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم سأل: أما تكون الذكاة إلا في الحلق واللبة؟ فقال: «لو طعنت في فخذها لأجزأ عنك» (4). فهي رواية متروكة لا عمل بها عند الأمة، وناهيكم أن الإجماع انعقد على خلافها، كما نص على ذلك ابن قدامة السالف وغيره من الفقهاء، وأبو العشراء هذا مجهول يروي عن مجهول، قال أحمد أبو العشراء هذا ليس بمعروف (5)، وقال الخطابي: وضعفوا هذا الحديث لأنه رواية (مجهول)، وقال الحافظ في

(1) رواه الدارقطني في سننه في كتاب الأشربة وغيرها، باب الصيد والذبائح والأطعمة وغير ذلك، رقم الحديث في هذا الباب (45)، البعال: ملاعبة الرجل أهله. (انظر: القاموس المحيط، فصل الباء). (2) المغني، ابن قدامة: 44/ 11.

(3) المغني: 44/ 11، وانظر كذلك البحر الرائق: 193/ 8.

(4) رواه أبو داود كتاب الضحايا باب في ذبيحة المتردية رقم (2825)، والترمذي في كتاب الأطعمة باب ما جاء في الذكاة في الحلق واللبة رقم (1481))، والنسائي في كتاب

الضحايا باب ذكر المتردية في البئر رقم (4408)، وأحمد رقم (18967).

(5) المغني: 44/ 11.

(6) الخطابي، معالم السنن: 117/ 4.