الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢١٨218
الفتاوى الذبائح - الأطعمة - التدخين
الزاد الإباحة (1)، وهو القول الصحيح سواء فيما حرم عليهم أو فيما حرموه على أنفسهم، أما ما حرم عليهم فإن ذلك كان شرعاً موقوتاً عقوبة لهم على سوء صنيعهم، وقد نسخ ذلك بشريعتنا، والكل متعبد بها، وأما ما حرموه على أنفسهم فذلك أبعد من أن يؤخذ به، لأنه مجرد افتراء ما أنزل الله به من
سلطان.
وحجة المانعين أن الله أباح طعامهم وذلك ليس من طعامهم، وتدخل في الإباحة على القول الراجح الشحوم ولو كانت حراماً عليهم بدليل حديث عبد الله بن مغفل عندما دنا من أخذ جراب الشحم من قصر خيبر، فابتسم له رسول الله صلى الله عليه وسلم إقراراً له، وهو قول جمهور العلماء، بل قيل: إنه لم يخالف في الشحوم إلا مالك وأصحابه وهم فيها مختلفون، منهم من قال بكراهتها ومنهم من قال بتحريمها ومنهم من قال بإباحتها، ورد ابن رشد الخلاف في ذلك إلى الخلاف في تبعض التذكية؛ بحيث يسري حكمها على بعض الحيوان دون بعض (3)، وهو مأخذ بعيد جداً، وهو خاص بالشحوم، أما ما عداها وهو كل ذي ظفر فالخلاف مبني على الاختلاف في اشتراط اعتقاد المذكي تحليل الحيوان بتذكيته فمن اشترطه لم يبحه لأنهم يعتقدون أن التذكية لا تحللها، ومن لم يشترطه تمسك الآية
بعموم
المحللة (3).
المبحث الثالث: فيما يذكى به:
ينبغي للإنسان أن
يحرص على الرفق بالحيوان وسعه في تذكيته فيختار
(1) هيميان الزاد: 325/ 5
(2) بداية المجتهد: 451/ 1، 452.
(3) المرجع السابق نفسه.