الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢١٧الذبائح
217
الإباضية باتفاق)، إلا أنهم استثنوا من امتنع من الختان لعذر شرعي، كما استثنوا من هذا الشرط أهل الكتاب فلم يروا بأساً بذبيحتهم وإن لم يختنوا، وقيد بعضهم الاستثناء بالنصارى، وحدهم لأن الختان مشروع عند اليهود كالمسلمين (2).
8 - ما حرمه الله تعالى على أهل الكتاب أو حرموه على أنفسهم
وقد ذكوه:
هل يحل للمسلم أكله أو لا؟ قيل: بالمنع منه مطلقاً، وهو معزو إلى ابن القاسم من المالكية، وقيل بالإباحة، وهو ظاهر كلام أحمد والخرقي و اختاره من أصحابه أبو حامد وأبو الخطاب وهو مذهب ابن وهب وابن عبد الحكم من أصحاب مالك، وقيل: بمنع ما حرمه الله عليهم لا ما حرموه على أنفسهم، رواه أحمد عن مالك، ووصفه بأنه مذهب دقيق، وبه قال أشهب، وقيل: بالكراهة دون التحريم، وهو معزو إلى بعض المالكية (3).
ولعلماء مذهبنا في ذلك ثلاثة أقوال المنع والإباحة، والتفريق بين ما حرم عليهم أو. حرموه بأنفسهم)، ورجح قطب الأئمة رحم الله (5) في «هيميان
(1) الإيضاح: 454/ 2؛ وشرح النيل: 489/ 4، 490؛ بيان الشرع: 27/ 27. (2) بيان الشرع: 40/ 27، 41.
(3) بداية المجتهد: 451/ 1، 452؛ المغني: 58/ 11؛ تفسير القرطبي: 126/ 7، 127. (4) بيان الشرع: 39/ 27 - 24؛ شرح النيل: 495/ 4. (5) هو قطب الأئمة محمد بن يوسف بن عيسى أطفيش، ولد في بني يسجن بوادي ميزاب بالجزائر سنة 1236 هـ، كان حافظاً ذكياً بزغ في كل العلوم الإسلامية، وألف في جلّها، بلغت مؤلفاته أكثر من ثلاثمائة مؤلف، وكان من رجال الإصلاح الإسلامي الحديث، توفي رحم الله سنة 1332 هـ؛ انظر شرح النيل، ط مكتبة الإرشاد ـ جدة، السعودية.