الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٢٠220
الفتاوى الذبائح - الأطعمة - التدخين
المبحث الرابع في النية والتسمية
:
اتضح
مما سبق أن التذكية من القربات إلى الله وعل، والقربات لا بد
لها من نية؛ للحديث الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنما الأعمال بالنيات» (1)،
فلذلك كانت النية شرطاً في صحة الذكاة، كما نص عليه العلّامة الشماخي
(2)
في
في «الإيضاح (3)، والإمام الثميني في «النيل» وشارحه قطب الأئمة شرحه)، والإمام ابن العربي في أحكام القرآن (5)، ويفهم من كلامه أنها مشروطة عند الشافعية؛ إذ ألزم إمام الحرمين باشتراطه لها كون الذكاة قربة، ونسب ذلك ابن رشد إلى المذهب - أي مذهب المالكية ـ وقال: «ولا أذكر فيها خارج المذهب في هذا الوقت خلافاً (6). وهو الذي يقتضيه كلام العلامة الكاساني الحنفي، حيث قال في شرائط التسمية المبيحة للذبيحة: «ومنها يريد بها التسمية على الذبيحة، فإن من أراد بها التسمية لافتتاح العمل لا يحل، لأن الله الله أمر بذكر اسم الله تعالى عليه في الآيات الكريمة، ولا يكون ذكر اسم الله عليه إلا ويكون يراد بها التسمية على الذبيحة - إلى أن قال: وكذا لو سبح: أو هلل أو كبر ولم يرد به التسمية على الذبيحة،
أن
(1) رواه الإمام الربيع بن حبيب في مسنده الجامع الصحيح في، (1)، في النية، تحت حديث رقم (1)؛ ورواه غيره.
(2) هو
العلامة الإمام أبو ساكن عامر بن علي بن عامر الشماخي، من علماء القرن السابع الهجري، ولد في جبل نفوسة بليبيا، بلغ من العلم شأواً كبيراً، حتى أصبحت كتبه كالإيضاح مقدمة على غيرها عند الإباضية، عُرف بإنشاء المدارس العلمية، تخرج على يديه فحول العلماء منهم: أبو القاسم - صاحب الجواهر المنتقاة) ـ انظر كتاب الإيضاح.
(3) الإيضاح: 442/ 2.
(4) انظر شرح النيل: 469/ 4، 477، 478.
(5) أحكام القررن: 750/ 2.
(6) بداية المجتهد: 449/ 1.