الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٢١

الذبائح

221

وإنما أراد به وصفه بالوحدانية والتنزه عن الحدوث لا غير لا يحل لما قلنا» (1)، فإن اشتراط القصد في هذا الكلام صريح، وهو عين النية المطلوبة، ويقرب منه ما قاله العلامة السرخسي: «وإنما يتميز الذكر على الذبح وغيره بقصد التسمية منه فإذا لم يقصد التسمية لا يحل» (2).

وأما ذكر اسم الله عند التذكية فلا خلاف في مشروعيته بين الأمة، وحكى الإجماع على ذلك النووي في شرحه على صحيح مسلم» (3)، والحافظ ابن حجر في «فتح الباري)، إلا أنهم اختلفوا في كونه شرطاً لصحة التذكية وما يترتب عليها من حل لحم الحيوان على أقوال:

أولها: أن ذكر الله شرط لصحة التذكية، فمن تركه عمداً أو نسياناً في ذبح أو نحر أو صيد لم يكن فعله ذكاة شرعية، وحرم بذلك لحم المذبوح أو المنحور أو الصيد، وعزا القرطبي هذا القول إلى عبد الله بن عمر وعبد الله ابن عباس، وابن ربيعة ونافع وعبد الله بن زيد الخطمي وابن سيرين وأبي ثور وداود بن علي وأحمد في رواية (5)، وعزاه أبو الحسن البسيوي (6) إلى ابن

(1) بدائع الصنائع: 2783/ 6.

(2) المبسوط: 4/ 12.

(3) شرح النووي على صحيح مسلم: 73/ 13.

(4) فتح الباري: 601/ 9.

(5) تفسير القرطبي:

75/ 7

العلامة المحقق الشيخ

(6) جامع أبي الحسن البسيوي: 208/ 3، الإمام أبو الحسن البسيوي: هو أبو الحسن علي بن محمد بن علي البسياني، ولد في بسيا بولاية بهلا بالمنطقة الداخلية بسلطنة عُمان، وهو من علماء القرن الرابع الهجري، تلقى العلم في بداية حياته عن أبيه، ثم تتلمذ على العالم الفقيه المحقق ابن بركة، ومن أشهر مؤلفاته جامع أبي الحسن، وهو مؤلف عظيم وشامل لعلم الشريعة ومن أحسن المؤلفات جمعاً وتحقيقاً، واختصره في كتاب

«مختصر البسيوي»، انظر كتاب «جامع أبي الحسن البسيوي وكتاب «مختصر البسيوي».