الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٢٨

228

الفتاوى الذبائح - الأطعمة - التدخين

ورُدَّ عليه بأن ذلك لا يتم إلا مع جعل الواو عاطفة مع أن حملها على العطف هنا غير جائز لعدم اتحاد الجملتين المعطوفة والمعطوف عليها، فالمعطوفة خبرية والمعطوف عليها إنشائية، ولا يجوز عطف الخبر على الإنشاء ولا العكس، وإذا تعذر العطف فلا محمل للواو إلا على الحال، ومن شأن الحال أن تفيد تقييد الحكم الذي تليه وهذا يعني أن النهي مقيد بحال كون المنهي عن أكله فسقاً، وهو ما أهل به لغير الله كما تقدم، ورد: بأن حمل الواو هنا على أنها واو الحال يقتضي أن ما يعطف على الجملة التي دخلت عليها له أيضاً حكم الحال، فإن العطف يقتضي اشتراك الجمل المتعاطفة في أحكامها، وقد وليت هذه الجملة جملتان في قوله: ﴿وَإِنَّ الشَّيَطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَا بِهِمْ لِيُجَدِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمَشْرِكُونَ﴾ [الأنعام: 121]، وأي مكان للحال في هاتين الجملتين؟ على أن الجملة الحالية لا تكون إلا عارية من التأكيد لاستغنلئها عنه، وماذا بعد التأكيد بـ «إِنَّ واللام» في قوله: {وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ؟ ولو أُريد بها الحال لكانت: وهو فسق (1).

وأما حمله على أنه في الميتة فمعوله على ما أخرجه أبو داود والطبري والبزار عن طريق ابن عباس ا، أن اليهود جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقالت: نأكل مما قتلنا، ولا نأكل مما قتل الله؟ فنزلت ولا تأكلوا مما لم يُذكر اسم الله عليه» (2)، أن الآية إنما نزلت في تحريم الميتة، فلا يحمل على حكمها غيرها. وأما الأحاديث التي ناطت الأكل من الصيد وغيره بذكر اسم الله عليه فهي محمولة على الندب (3).

وهذا

يعني

(1) انظر في مجموع ما قيل هنا: الفخر الرازي، التفسير الكبير: 168/ 13، 169، وتفسير ابن كثير: 196/ 2؛ والألوسي، روح المعاني: 15/ 8، 16.

(2) رواه أبو داود كتاب الضحايا باب في ذبائح أهل الكتاب رقم (2819).

(3) النووي، شرح مسلم: 74/ 12.