الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٢٩

الذبائح

229

أمتي

الخطأ

يسمي

وأما القول الثاني ـ وهو قول من فرق بين حالتي العمد والنسيان ـ فإن أصحابه استندوا في تشددهم حالة العمد إلى ما استند إليه أصحاب القول الأول، واستدلوا على عذر الناسي بقوله تعالى: {وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ، ما مع علم من أنه لا يفسق غير العامد، كما استدلوا بقوله صلى الله عليه وسلم: «إن الله وضع عن والنسيان وما استكرهوا عليه» (1)، وبما أخرجه البيهقي من طريق ابن عباس قال أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «المسلم يكفيه اسمه إن نسي أن حين يذبح فليذكر اسم الله وليأكل» (2)، وبما رواه ابن عدي من طريق أبي هريرة ه قال: «جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله أرأيت الرجل منا يذبح وينسى أن يسمي.؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: اسم الله على كل مسلم» (3). وأما القول الثالث - وهو قول من أباح ما لم يذكر اسم الله عليه عمداً كان ذلك أو نسياناً ـ فقد استدل أصحابه بالقرآن والسنة؛ أما القرآن

فقوله تعالى: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ

(1) رواه ابن ماجه في سننه في كتاب الطلاق باب طلاق المكره والناسي، رقم الحديث

(2045)

(2) رواه البيهقي في السنن الكبرى، كتاب الصيد والذبائح، باب من ترك التسمية وهو ممن تحل ذبيحته بطرق مختلفة، وفي ألفاظها بعض الاختلاف.

(3) رواه البيهقي في السنن الكبرى كتاب الصيد والذبائح باب من ترك التسمية رقم (18673) وابن عدي في الكامل رقم (1870) وانظر ابن كثير، تفسير القرآن العظيم: 170/ 2؛ وابن العربي، أحكام القرآن: 750/ 2؛ واولوسي، روح المعاني: 15/ 8؛ وأطفيش، تيسير التفسير: 438/ 3؛ وشرح النيل: 470/ 4؛ والباجي، المنتقى: 105/ 3؛ الكاساني، بدائع الصنائع: 2780/ 6؛ ابن مودود الموصلي، الاختيار لتعليل المختار: 10/ 5؛ ابن رشد، بداية المجتهد: 448/ 1 4449 أبو فارس أحكام الذبائح في الإسلام، ص 47؛ العبادي، الذبائح في الشريعة الإسلامية، ص 30.