الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٤٩

الذبائح

249

المحور الثاني

حكم ما جهل إسلام ذابحه مما حلّ أكل لحمه

لا يخلو المجتمع الذي تُجهل فيه هوية ذابح اللحم، إما أن يكون مجتمعاً إسلامياً أو كتابياً أو يكون مجتمعاً آخر كالمجتمعات الإلحادية والوثنية، فإن كان من النوع الأخير فالتحريم فيه ظاهر؛ لأنه مجتمع ليس له دين تُستباح به ذبيحته، وإن وجد في أوساطه مسلم أو كتابي فهو كالشاذ الذي لا يُعتد به ما لم يُتيقّن أنه هو الذي تولى التذكية.

وإن كان مجتمعاً إسلامياً فإن الأصل فيما يوجد بينه الحلّ ما لم يُشتبه

في حرمته، والأصل في ذلك ما أخرجه البخاري من حديث عائشة تعالى

أن قوماً قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: إن قوماً يأتوننا بلحم لا ندري أذكر اسم الله عليه

أنه

لا؟ فقال: «سمّوا وكلوا»، وقد سبق نقل ما قاله الحافظ ابن حجر يستفاد منه أن كل ما يوجد في أسواق المسلمين محمول على الصحة (1)، وإليه يومي كلام الحافظ ابن عبد البر، وقد تقدم ونص عليه كثيرون ومنهم الإمام المودودي الذي سبق نقل كلامه.

:

ومثله حكم المجتمع الكتابي المحافظ الذي لم ينغمس في الإباحية والإلحاد، كما يدل عليه حديث عبد الله بن مغفل له، عند الشيخين قال: دلي جراب من شحم من قصر خيبر فدنوت لأخذه، فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يبتسم إليّ، فإنه بالقطع لم يكن معلوماً عين من ذبحه، ولكن بما أنه بين اليهود الكتابيين عُدَّ في حكم ما ذبحه أهل الكتاب، وفي هذا تيسير للناس إذ الحكم إنما هو للأكثر الغالب؛ ولكن الإمام النووي نص على خلافه،

(1) فتح الباري: 635/ 9.