الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٥٠

250

الفتاوى الذبائح - الأطعمة - التدخين

حيث قال: «لو وجدنا شاة مذبوحة ولم ندر من ذبحها، فإن كان في بلد فيه من لا تحل ذكاته كالمجوس، لم تحل سواء تمحضوا أو كانوا مختلطين بالمسلمين؛ للشك في الذماة المبيحة والأصل التحريم، وإن لم يكن فيه

أحد منهم

حلت (1).

ويستفاد منه أن وجود واحد من هذا الصنف في مجتمع أغلبه مسلمون

أو كتابيون كافٍ في تحريم ما لم يُعرف ذابحه، ولا يخفى ما فيه من التشديد، وهو يؤدي إلى حرج عظيم، وإن كان مبنياً على الأصل وهو حرمة اللحوم ما لم تثبت تذكيتها إلا أن هذا الأصل مدفوع بأصل آخر، وهو أن ما وجد في بلاد الإسلام محمول على موافقة الشريعة الإسلامية. على أن الأخذ بما ذهب إليه النووي يؤدي إلى تحريم أن يتزوج أحد في بلد له فيها محارم مجهولة بالنسب أو الصهر أو الرضاع، ما لم يتيقن أن التي تزوجها ليست من محارمه فإن الأبضاع الأصل فيها الحرمة ما لم يثبت حِلّها؛ إلا أننا نجد من العلماء من نص على أن جهل النسب لا يؤدي إلى حرمة الزواج ما لم يتبين موجبها (2)، وهو الأيسر والأرفق بالناس.

(1) المجموع: 80/ 9؛ ويقرب منه ما في حاشية الرهوني على شرح الزرقاني لمختصر خليل: 9/ 3، 10، ط دار الفكر، إلا أنه حمل ذلك على الورع.

(2) السالمي، مشارق الأنوار، ص 120 - 121.