الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٦٤264
الفتاوى الذبائح - الأطعمة ـ التدخين
فيما بيننا وبينهم، بدليل أن اليهود لا تختلف طرق التذكية عندهم عما هو عندنا والنصارى متعبّدون باتباع شريعة التوراة كاليهود، إلا في جزئيات قليلة نسخت فيما أنزله الله على عيسى، وهي التي يشير إليها ما يحكيه الله الله عنه من قوله: ﴿وَلِأُحِلَّ لَكُم بَعْضَ الَّذِى حُرِّمَ عَلَيْكُمْ﴾ [آل عمران: 50، ويعني بذلك ما كان تحريمه موقوتاً عقوبة لليهود على ركوبهم متن العناد في مواجهة دعوات أنبيائهم وإصرارهم على الظلم الذي نهوا عنه، ولا تدخل في ذلك المنخنقة ولا الموقوذة.
ومن أجل التزام اليهود بالطريقة الصحيحة في التذكية إلى وقتنا هذا؛ رأينا بعض مشايخنا يوصون التلاميذ الوافدين إلى بلاد الغرب إن لم يجدوا جزارين مسلمين أن لا يشتروا اللحم إلا من الجزراين اليهود، ومن الذين كانوا يحرصون على ذلك شيخنا الإمام أبو إسحاق إبراهيم أطفيش الا الله تعالى. وقد عمل بذلك نفسه عندما دفعته الظروف إلى السفر إلى نيويورك في عانم 1380 هـ، وكتب بذلك رسالة إلى أحد أصدقائه جاء فيها: «منذ حللت بنيويورك كنت آكل السمك وخليطاً من الخضر وزيت الزيتون لغاية أربعين يوماً، حتى عُرفتُ في المآدب الرسمية بأنني لا آكل إلا السمك، فكانت تلك الأوانس يبادرون إليّ بالسمك والسلاطة الخضراء، أنا وسيف الإسلام اليمين دون غيرنا، حتى وجدت مطعماً باكستانياً لمسلم اسمه الحاج علي بهجت، وحيث إن القاديانيين يوجدون كثيراً في تلك النواحي خشيت أن يكون منهم، فاستوثقت أنه حنفي المذهب، وأنه يطبخ بلحم الكشير، وأنت تعلم أن ذبيحة الكتابي متى كانت ذكاة شرعية ذكر اسم الله عليها حل لنا أكلها، وهذه حال اليهود المتدينين ومع الأسف أقول إنهم لا يزالون على عهدهم هذا أكثر من المسلمين بهذه الربوع - إلى أن قال - ولقد امتاز الأسرائيليون بأمريكا دون سواهم بالانفراد بالذبيحة، وأما النصارى فبالآلة كما عندكم في
6