الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٦٣الذبائح
263
النص على أنه يترتب على قوله أن تباح بسبب ذلك ذبائح المشركين، فإن ما ذكروه من حكم الأولاد والنساء لا ينحصر في أهل الكتاب دونهم. وللعلّامة الرهوني في رد احتجاج ابن العربي هذا بحث موسع اكتفينا
عنه بما ذكرناه، فليرجع إليه من شاء الاطلاع والاستفادة). هذا وللأمانة العلمية لا بد من ذكر أن من مشايخنا الذين يجنحون إلى القول بإباحة اللحوم المستوردة من بلاد الغرب من كان يتشدّد أحياناً في ذلك في بعض فتاواه، وهو الإمام إبراهيم بن عمر بيوض، فقد جاء في بعض ما أفتى به تقييد هذه الإباحة بكون الذابح من اليهود أصحاب التوراة أو النصارى أصحاب الإنجيل، وبكون الذبح على الطريقة المشروعة عندهم بحسب شريعتهم وقال في الذبح بواسطة الكهرباء: «إن كانت هي تسليط التيار الكهربائي على الحيوان المراد ذبحه حتى يموت بتأثير التيار. فإن هذا قتل لا ذبح ولا نحر ولا ذكاة، فلا يحل به الحيوان المقتول». وقال في التخدير: إن كان قاتلاً مميتاً فإنه حرام قطعاً تحرم به الذبيحة؛ إذ لا يجوز استعمال أي شيء لإزهاق روح الذبيحة أو للتعجيل به غير الذبح الأصلي المشروع أو النحر الأصلي المشروع كذلك فيما ينحر نحراً كالإبل، ثم تترك
الذبيحة على حالها حتى تبرد وتسكن حركتها فيُشرع في سلخها» (2). وما من ريب أننا نتفق مع القائلين بالإباحة عندما نوقن أن القائم بالذبح من الذين يستمسكون بما عندهم من علم الكتاب ولا يتجاوزون فيه الحدود التي رسمها لهم كتابهم في التذكية وكان الحيوان المذبوح من جنس ما يباح في الإسلام، مع علمنا اليقيني أن أحكام التذكية لا تختلف
(1) حاشية الرهوني المذورة آنفاً: 14/ 3 - 15.
(2) انظر فتاوى الإمام الشيخ بيوض، ص 569 - 575.