الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٦٩الذبائح
269
شروط الذبح وآدابه
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على
أشرف المرسلين سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد: فإن الله تعالى الذي استخلف الإنسان في الأرض بسط له من فضله، وأغدق عليه آلاءه ونعمه، ويتجلى هذا في التمكين الذي مكنه للإنسان، بحيث سخر له كل ما في الأرض تسخيراً لم يكن له مثيل في بقية العوالم الأخرى، بل جعل كل ما في الأرض مخلوقاً له كما قال تعالى: {هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا) [البقرة: (29)، ومع هذا أيضاً فإن كل ما في الكون هو مسخر للإنسان كما ينبيء بذلك قوله تعالى: ﴿وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ﴾ [الجاثية: 13]، ومن بين ما شخر له الحيوانات التي ذللت له تذليلاً، فقد مكَّن الله تعالى الإنسان من الحيوانات ينتفع بها مطلق الانتفاع، فمنها ما يأكل لحمه، ومنها ما يأكل لحمه ويركب ظهره وحمل الأثقال عليه، ومنها ما ينتفع بركوبه وحمل الأثقال عليه، ومنها ما ينتفع به منافع أخرى كالعلاج وغيره، وقد أحل الله تعالى بهيمة الأنعام إلا ما استثني فقد قال الله: أُحِلَّتْ لَكُم بَهِيمَةُ الْأَنْعَمِ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ} [المائدة: 1]، والمراد بما يتلى علينا هو ما دل عليه قول الله تبارك وتعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنزيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَهُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصبِ﴾ [المائدة: 3]، كما جاء الاستثناء في قوله الا الله في سورة الأنعام: قُل لَّا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَى مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِيْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ
أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ} [الأنعام: 145].
ولئن تضمنت هذه الآيات مخصصات متصلة إثر ما فيها من عموم