الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٧٠270
الفتاوى الذبائح - الأطعمة ـ التدخين
الإباحة فإن ثمت أيضاً مخصصات خصصت هذا العموم من السنة النبوية، ولا بد من العمل بمقتضى هذه المخصصات كلها، فإن الله تعالى جعل في السنة النبوية تبياناً لإجمال ما في كتابه الكريم، ومن بين هذا التبيان تخصيص عموماته وتقييد مطلقاته وتفصيل، مجملاته، وهذا التخصيص تضمنته روايات عن النبي صلى الله عليه وسلّم دلت على منع أكل الحمر الأهلية وأكل كل ذي ناب من السباع ومخلب من الطير، وإن كان للعلماء في حكم ذلك خلاف عريض الحاشية، إلا أننا نأخذ بما دلت عليه السنة من تخصيص عمومات الكتاب العزيز، لأن الخصوص وإن كان أحادياً مقدم على العموم وإن كان متواتراً.
والحيوان الذي أحله الله تبارك وتعالى للإنسان هو من جنس الأحياء، يتألم كما يتألم الإنسان، ويحب البقاء ويكره الفناء، لذلك طبع على الفرار مما يهدد حياته، ففي ذبحه أشد الأذى له، ولكن بما أن الله تبارك وتعالى الذي خلقه فسواه وهو مالكه ومالك أمره هو الذي أحله كان للإنسان أن به، وأن يُقدم على ذبحه لا لقصد إيذائه وإنما لقصد الانتفاع الذي
ينتفع
أحله الله تعالى له.
ولأجل هذا لا بد من أن يكون الذبح وفق ضوابط معروفة، فليس للإنسان أن يعدو على الحيوان كما يعدو السبع الفتاك فيفترسه وينهشه نهشاً، وإنما عليه أن يذبحه بطريقة فيها رفق ورحمة، ولذلك كان الذبح أمراً تعبدياً، إذ ليس المقصود إزهاق الروح فحسب، ولو كان المقصود مجرد إزهاق الروح لما حَرُمت الموقوذة والمتردية، ولو وافق ترديها قطع ما يؤمر بقطعه المذكي من الأوداج، فلو وقع الحيوان من أعلى فصادف سكيناً قطعت أوداجه لما حلَّ بذلك أكله، وإنما هو في حكم المتردية التي