الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٨٥الذبائح
285
قول الله تعالى: {فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَ) [الحج: 36] ولا ريب أن ذلك في حالة النحر لا حالة الأكل، أما قول الرسول صلى الله عليه وسلم: «سموا الله أنتم وكلوا» (1) فإنه إنما يدل على التسامح في ذبائح المسلمين وإن أسلموا من جديد أو كانوا من الأعراب حسن ظن بهم، فإن الأصل في ذبيحة المسلم أن تكون موافقة الطريقة المشروعة الجائزة.
ويستخلص من هذا كله أن الراجح أن الذبيحة التي لم يذكر اسم الله عليها تحرم سواءً كان الترك عمداً أو نسياناً، من دون تخطئة لمن لم يقل بهذا القول، أما الذبائح المستوردة من بلاد أخرى فالنظر إلى الجهة المستورد منها، هل هي بلد إسلامي أو غير إسلامي، فإن كان البلد الذي استوردت منه بلداً إسلامياً فيحكم على ذبائحهم أنها محللة كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذبائح القوم الذين كانوا جديدي عهد بدخول الإسلام: «سموا الله أنتم وكلوا»، وأما إذا كانت مستوردة من بلد غير إسلامي فلا بد من ضامن يضمن ذبحها على الطريقة المشروعة في الإسلام، لا سيما في هذا الوقت الذي كثر فيه الذبح بالطرق غير المشروعة في الإسلام كالخنق وكالصعق الكهربائي، ومع ذلك فلا بد من أن يضمن هذا الضامن أن الذابح ممن تجوز ذبيحته في الإسلام والله الله أعلم.
كثير من الناس عندما يذبح الذبيحة يقطع عظمة الرقبة والبعض الآخر يقطع الرقبة كاملاً، فهل يجوز ذلك أم لا؟ وإذا كان لا فكيف تكون الطريقة الصحيحة؟ ينهى عن ذلك ولكن، إن وقع ذلك خطأ فلا حرج، والطريقة الصحيحة
(1) رواه البخاري في كتاب الذبائح والصيد باب «ذبيحة الأعراب» ونحوهم رقم (5188).