الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٨٤

284

الفتاوى الذبائح - الأطعمة - التدخين

الله

على قلب كل مسلم، ولكن الحديث موقوف على ابن عباس رضي تعالى عنهما إذ لم يثبت مرفوعاً، ولا حجة في الموقوف إن عورض برأي

آخر من الصحابة، وقد عول على هذا المروي عن ابن عباس جماعة من العلماء فقالوا: إن اسم الله تعالى قارّ في قلوب المسلمين فهو يجزي عن ذكره بألسنتهم عند الذبح، وهؤلاء يُرد عليهم بأن الله تعالى يقول في القرآن: بَلْ هُوَ وَايَتٌ بَيْنَتُ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ} [العنكبوت: 49]، ومع ذلك فإنه

الله

لا يجزي كونه آيات بينات في صدورهم عن تلاوتهم له في الصلاة، وكما هو معلوم أن النهي لم يأت بصيغة ولا تذبح بدون ذكر اسم الله وإنما جاء بصيغة: {وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اَسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ، وهو يعم ما ترك ذكر اسم تعالى عليه عمداً أو نسياناً، وبعض العلماء قالوا: إن الذبح إيلام والإيلام يتنافى مع ذكر اسم الله تعالى، وهذا شيء يخالف النصوص القاطعة، ولقد استنكر ذلك ابن العربي المالكي الفقيه المشهور فقال: وأعجب من رأس المحققين إمام الحرمين حيث قال: إن الذبح إيلام وهو يتنافى مع ذكر اسم

الله تعالى، ومما احتج به من أباحوا أكل ما لم يذكر اسم الله عليه ما جاء في الحديث عن عائشة أم المؤمنين الى أنها قالت سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذبائح الأعراب وقيل له: لا ندري أذكروا اسم الله عليها أم لا؟ فقال: «سموا الله أنتم وكلوا» (2) وذكر بعضهم بأن الحديث يؤكد وجوب ذكر اسم الله ولكنه يعين ذكر اسم الله تعالى وأنه في حالة الأكل لا في حالة الذبح، ولكن هذا الرأي مردود لأن الله تعالى يقول: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ [الأنعام: 121] و «لا تخلص المضارع للاستقبال و لم تصرفه إلى المضي وليست هنالك حالة في المضي قبل حالة الأكل إلا حالة الذبح، ومما يؤكد ذلك

(1) رواه البيهقي في السنن الكبرى كتاب الصيد والذبائح من ترك التسمية. (2) رواه البخاري، كتاب الذبائح والصيد، باب طبيحة الأعراب، رقم (5188).