الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٣٠٩الأطعمة
309
تحريم الخبائث (1)
قال تعالى: {إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغِ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمُ) [البقرة: 173].
الحلال أوسع من الحرام
هذه الآية جاءت بعد سابقتها التي أمر الله له الا الله فيها المؤمنين أن يأكلوا من طيبات ما رزقهم، وبما أن تلك الطيبات لم تفصل في الآية السابقة جاء تبيانها في هذه الآية ببيان أضدادها (وبضدها تتميز الأشياء).
ما
وهذا؛ لأن الله الله حصر المحرمات في نطاق ضيق وأباح لعباده الاله وراءها، ولذلك كان التبيان بتعيين المحظورات حتى يتبين ما وراءها من المباحات، ومثل ذلك مثل السؤال الذي وجه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم عما يلبسه المحرم، فأجاب بما لا يلبسه لينبه بذلك على أن ما وراء ذلك من أنواع اللباس هو مباح للمحرم، وإنما ينحصر الممنوع في الإحرام في تلك الأعيان التي ذكرها عليه أفضل الصلاة والسلام.
ما تفيده أداة الحصر (إنما):
كلمة (إنما) تفيد الحصر، فهي تجمع معنى «ما» النافية و «إلا» الاستثنائية لإفادتها ما تفيد أنه عند اجتماعهما، فقوله سبحانه: {إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ) معناه: ما حرم عليكم إلا الميتة إلى آخره، ونحو ذلك قوله تعالى: إِنَّمَا هُوَ إِلَهُ وَاحِدٌ مفاده: ما هو إلا إله، واحد، وكذلك قوله سبحانه: {إِنَّمَا أَنَا
(1) أصل هذه المادة تفسير الآية (173) من سورة البقرة من دروس التفسير التي يلقيها سماحة المفتي العام للسلطنة أحببنا إلحاقها بالكتاب إتماماً للفائدة.