الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٣١٠310
الفتاوى الذبائح - الأطعمة - التدخين
بَشَرٌ مِثْلُكُمْ [فصلت: 16 أي لست إلا بشراً مثلكم وهكذا كل ما يأتي مصدراً بهذه الأداة المفيدة للحصر.
وذهب القطب العالى في الهميان» و «التيسير إلى أن هذا الحصر إضافي بالنظر إلى الأعيان المحرمة، إذ المراد بذلك ما حرمه الله الله من المأكولات والمطعومات، وإلا فقد حرم الله الله الأنجاس على اختلاف أنواعها، وحرم الربا والميسر والغش والزنا، وحرم أشياء كثيرة، وأضاف إلى ذلك في الهميان» أنه من المحتمل أن يكون هذا الحصر بالنظر إلى السعة؛ أي ما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير إلا في السعة، وأما في غير حالة وهي حالة الاضطرار فإنه لم يحرم ذلك عليكم، وهذا المحمل ضعيف. وأضاف في «الهميان» و «التيسير أن القصر بالنظر إلى المخاطبين، إما أن يكون قصر قلب وذلك إذا كان المخاطبون بهذا المشركين الذين كانوا يحرمون طيبات ما أحل الله لهم ويحلون خبائث حرمها الله عليهم.
السعة
وإما أن يكون قصر إفراد إذا كان المخاطبون بهذا المسلمين الذين منعوا أنفسهم بعض الطيبات التي أباحها الله تعالى لهم، وأضاف إلى ذلك في الهميان أيضاً احتمال أن يكون هذا القصر قصر تعيين إذا كان المخاطبون بذلك الذين يترددون بين النظر إلى ما منعه المسلمون أنفسهم والنظر إلى ما حرمه المشركون على أنفسهم.
وذهب الإمام ابن عاشور إلى أن هذا القصر قصر حقيقي وليس قصراً إضافياً ولا قصر، قلب نظراً إلى أن المخاطبين به هم المسلمون، والمسلمون لا يترددون في قبول حكم الله تعالى فيما شرع لهم، فهم لا يحرمون ما أحل الله، ولا يحللون ما حرم فليس هناك اعتقاد يخالف ما جاء من قبل الله الله في نفوس هؤلاء المسلمين.