الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٣٣٤

334

الفتاوى الذبائح - الأطعمة - التدخين

ابن خويز منداد بأن الخرز كان معهوداً في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي عهد الصحابة رضوان الله تعالى عليهم ولم يثبت نهي عن ذلك عن الرسول صلى الله عليه وسلم ولا عن أحد من الصحابة، ولو كان ذلك محرماً لنهي عنه الرسول الالالالالام. ولكن في ذلك نظراً لأنه لم يأت في رواية قط بأن الخرز كان بشعر الخنزير، ولو وجدت بذلك رواية صحيحة لارتفع الخلاف، وأصحابنا والشافعية لا يرون جواز الخرز بشعر الخنزير فلا ينتفع من الخنزير بشعره كما لا ينتفع بجلده ولا بلحمه ولا بعظمه ولا بشحمه ولا بأي جزء من أجزاءه

الأخرى.

الحكمة من تحريم الخنزير

حرم الخنزير في الإسلام لحكمة بالغة فإن فائدة تحريمه تعود على المحافظة على الصحة البدنية وعلى سلامة النفس، أما سلامة النفس فمن حيث إن الخنزير حيوان خسيس جداً، ومن طبيعته عدم العفة وعدم الغيرة، ومن شأن الطعام أن يؤثر على نفسية الإنسان فإذا اعتاد أحد أكل لحم حيوان له طبيعة خاصة فإن تلك الطبيعة تنتقل إلى نفس الآكل، فمن أكل لحم خنزير تطبع على عدم الغيرة وعدم العفة، وهذا أمر مشاهد في البلاد التي يأكل أهلها لحم الخنزير كبلاد الغرب، فقد بلغ بهم فقدان الغيرة والعفة إلى أن صاروا يتعاورون النساء كما يتعاورون - يتبادلون - المتاع، وهذا دليل ما وصلت إليه نفوسهم من الدناءة وتطبعت عليه من الخسة بسبب تغذيتهم بلحم الخنزير وانتقال طباعه إليهم.

وأما المحافظة على الصحة البدنية فتتجلى فيما اكتشف مأخراً من المضار العظيمة التي تنشأ عن أكل لحم الخنزير فإن الخنزير من طبعه أن يأكل القاذورات، وتتكون من هذه القاذورات في جسمه حشرة من الحشرات