الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٣٣٣

الأطعمة

333

هل الخمر نجسة؟

به

وذات الخمر على القول الصحيح غير نجسة، فإن الاستدلال على نجاستها بقول الله تعالى: ﴿يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَمُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَنِ﴾ [المائدة: 90] ضعيف، بدليل عطف الميسر والأزلام والأنصاب عليها، ولا يمكن أن يقال بأن لذات الميسر والأنصاب والأزلام نجاسة حسية، وإذا كانت هذه النجاسة الحسية متعذرة فيها فهي أيضاً متعذرة في الخمر، فإن الميسر والأنصاب والأزلام عطفت في هذه الآية الكريمة على الخمر والمعطوف والمعطوف عليه حكمهما واحد فيما أخبر عنهما فلا يمكن أن يحمل حكم الرجس في أحدهما على معنى وفي غيره على معنى آخر على أن الخمر نفسها تصنع من مادة محللة غالباً، وإنما ينقلها إلى الحرمة ما يطرأ عليها من الإسكار، فإذا ارتفع الإسكار ارتفع هذا الحكم، وذلك بخلاف حكم الخنزير والميتة والدم وما كان نحو ذلك، وإنما قلت: أن ما استحال بصنع أحد من هذه الأشياء لا يختلف حكمه عما كان عليه للاحتراس مما استحال بصنع الله الله وحده، بحيث لا يكون في ذلك دخل لأي مخلوق كاستحالة الدم إلى لبن واستحالته إلى جسم الجنين يمر بأطوار في الرحم منها أنه يكون قطعة دم، فهذه الاستحالة التي تكون بنواميس طبيعية هيأها الله الله يختلف حكمها عن حكم ما كانت

استحالته

أحد بصنع من الناس.

حكم الخرز (1) بشعر الخنزير

فإن

هذا وقد أجاز كثرة كاثرة من العلماء الخرز بشعر الخنزير واستدل لذلك

(1) خَرَز الجلد ونحوه خززاً أي خاطه.