الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٢٩فتاوى الصلاة
229
بالخطأ
مع
وكثيراً ما رأينا عوام الناس لا يبالون أن يصفوا صفاً ثانياً وثالثاً ورابعاً قبل أن يتموا الصف الأول، وهذا من جهلهم بالسنة وعدم مبالاتهم في الدين، وكثيراً ما رأيناهم يرجحون مياسر الصفوف على ميامنها، ما استقر في الإسلام من ترجيح الميامن وقد كان من سنة النبي صلى الله عليه وسلم حب التيامن، وروى أبو داود عن عائشة لا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله وملائكته يصلون على ميامن الصفوف».
وأعظم من ذلك خطأ وأشد مخالفة للسنة عدم التزامهم إنشاء الصفوف وراء الإمام، فكثيراً ما يبدأون الصف الثاني والثالث في طرف الصف وغالب بدايتهم من الطرف الأيسر إمعاناً في مخالفة السنة، وإرضاء الشيطان والعياذ بالله، والسنة صريحة في توسيط، الإمام، فقد روى أبو داود عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «وسطوا الإمام وسدوا الخلل»، وأفظع ذلك كله أن يدخل أحدهم المسجد فيرى الجماعة قائمة، وفي الصف ولكن تأبى عليه نفسه أن يخطو خطوات يسيرة ليقف مع المصلين، وإنما يقف صفا وحده فيأتم بالإمام ولا يبالي أن
من
الذي
أمامه متسع
في
الصف
وصححه
يقف وراء الصف على اليمين أو على اليسار، وصلاة مثل هذا باطلة، بل تبطل - على الصحيح صلاة - من يقف صفاً، وحده، ولو لم يجد متسعاً في الصف الذي بين يديه وكان مستقبلاً لظهر الإمام، لما رواه أصحاب السنن أحمد وابن خزيمة ـ عن وابصة بن معبد له أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلاً يصلي خلف الصف وحده فأمره أن يعيد صلاته، وروى نحوه ابن خزيمة وابن حبان من حديث علي بن شيبان وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا صلاة لمنفرد خلف الصف»، وقد شدد في ذلك بشير بن المنذر رحم الله ـ وهو أحد حملة العلم إلى عُمان ـ فقد روى عنه هاشم بن غيلان أنه سئل عن رجل دخل والناس في صلاتهم فقام خلفهم وحده ولم يجر أحدا، ولم يدخل