الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٢٨228
الفتاوى الصلاة - الزكاة - الصوم ـ الحج
أن يفرض لي، فلم أزل أكلمه وهو يسوي الحصى بنعليه، حتى جاء رجال قد كان وكلهم بتسوية الصفوف فأخبروه أن قد استوت، فقال لي: استو في
الصف ثم كبر.
هذا وفي روايتي أنس والبراء لها عند أبي داود دلالة على فضل الصف الأول ثم الذي يليه ثم الذي يليه، كما أن في رواية أنس ما يدل على وجوب إتمام الصفوف الأول فالأول، وقد وردت بكل ذلك روايات شتى، منها ما أخرجه الإمام الربيع بن حبيب عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لو يعلم الناس ما في الصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يتساهموا عليه لتساهموا، ولو يعلمون ما في التهجير لاستبقوا إليه، ولو يعلمون ما في العتمة والصبح لأتوهما ولو حبوا» ورواه البخاري مع اختلاف يسير في لفظه وتقديمه وتأخيره في جمله.
وأخرج مسلم عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لو يعلمون ـ أو تعلمون ـ ما في الصف الأول لكانت قرعة»، وروى أبو داود عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي على الصف الأول ثلاثاً، وقال: «لا يزال قوم يتأخرون عن الصف الأول حتى يؤخرهم الله في النار»، وروى النسائي من طريق العرباض بن سارية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي على الصف الأول ثلاثاً، وعلى الصف الثاني واحدة.
وأخرج مسلم وأبو داود والنسائي عن أبي سعيد الخدري له أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى في أصحابه تأخراً، فقال لهم: تقدموا فأتموا بي، وليأتم بكم من بعدكم، لا يزال قوم يتأخرون حتى يؤخرهم الله، وروى مسلم وأبو داود والنسائي عن جابر بن سمرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ألا تصفون كما تصف الملائكة عند ربها؟ قلنا وكيف تصف الملائكة عند؟ قال: ربهم! يتمون الصفوف المقدمة ويتراصون في الصف».