الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٣٤٨

348

الفتاوى الذبائح - الأطعمة - التدخين

واختاره المزني ورجحه القفال وصححه النووي، قال به جمع غفير منهم كما ذكر ذلك الإمام النووي.

وبجانب ذلك نجد من الشافعية من يفصل تفصيلاً دقيقاً في هذه المسألة، فإمام الحرمين وتلميذه أبو حامد الغزالي يفرقان بين حالة وأخرى، بحيث يريان أن من كان في مفازة بحيث لو لم يأكل إلى أن يشبع من الميتة لم يستطع المشي ومواصلة السير ولا يرجو أن يجد طعاماً إذا لم يأكل بقدر ما يشبع ويتزود منها ففي هذه الحالة يباح له التزود، أما إذا كان في العمران بحيث يرجو أن يجد الطعام الحلال فلا يباح له إلا أن يأكل بقدر ما يسد رمقه ويدفع ضرورته، وإذا كان في العمران ولكنه لا يرجو أن يجد الطعام الحلال فهنا يتردد القول بين الإباحة والتحريم وهو تفصيل حسن، فإن الله الله إنما أراد بإباحته هذه المحرمات للمضطر أن يدفع الضرر عن عباده، ومن كان في مفازة لا يرجو أن يجد فيها ما يسد حاجته الضرورية فأنى له أن يقدر على قطعها إن كان لا يأكل إلا بمقدار ما يسد الرمق، على أن الذين قالوا بإباحة ما زاد على ذلك استدلوا بروايات رويت في هذا، وإنما ينبغي أن ينظر في أسانيدها والتأكد من ثبوتها، منها حديث الفجيع العامري الذي سأل النبي عن جواز أكله للميتة، فسأله النبي عن رزقه أي عن طعامه، فقال: إنه يصطبح ويغتبق بكأس من اللبن أي يشرب في صباحه وفي مسائه من اللبن، فالعلماء الذين أباحوا قالوا إن الكأس من اللبن يمسك الرمق

كأساً

من الصباح إلى المساء ومن المساء إلى الصباح، ومنها: حديث سمرة عند أبي داود أن رجلاً تُركت عنده ناقة وكان نازلاً بجانب من المدينة المنورة فنفقت تلك الناقة وماتت فقالت له امرأته ألا تسلخها فنقدد لحمها ونتغدى به فقال: لا؛ حتى أسأل الرسول صلى الله عليه وسلم فجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «هل لك غنى يغنيك فقال له: لا. فأباح له الأكل من تلك الناقة.